أخبار اليوم

الإعلام الروسي يمسح الأرض ببشار الأسد.. والأخير لا أسمع..

الإعلام الروسي يمسح الأرض ببشار الأسد.. والأخير لا أسمع..

أخبار اليوم

فريق التحرير

نشرت صحيفة ” زافترا” الروسية، مقالا للمحل السياسي رامي الشاعر، أكد فيه أن زيارة وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الأخيرة إلى دمشق، جاءت في إطار جولة إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكانت مقررة مسبقاً، ولا يوجد أي رمزية في تزامنها مع أداء رأس النظام بشار الأسد للقسم الدستوري.

بمعنى أنها ليست بمثابة “مباركة صينية”، تأتي في سياق تصريحات صينية حول ضرورة “تخلي المجتمع الدولي عن أوهـ.ـام إمكانية تغيير النظام السوري”.

وبحسب موقع “روسيا اليوم” الذي أعاد نشر المقال، فإن الصين، شأنها في ذلك شأن روسيا، تتبنى قرار مجلس الأمـ.ـن، بوصفها أحد الأعضاء الدائمين بالمجلس، ولا تعني تصريحاتها بأي حال من الأحوال تغييراً في خريطة التوازنات السياسية بشأن سوريا

كما لا تعني التصريحات بـ”تسريع عملية إعادة إعمار البنية التحتية والاقتصاد في البلاد”، بأن معدات الحفر والإنشاء الصينية سوف تهـ.ـرع من فورها إلى المدن السورية المد.مّرة للبدء فوراً بعملية إعادة الإعمار.

وأشارت إلى أنه لابد من توخي الموضوعية في قراءة التصريحات، والمشهد السياسي كاملاً.

وأوضح الكاتب، أن السلـ.ـطات الصينية قد صرحت رسمياً بأن السبيل لحل الأ.زمة الإنسانية في سوريا يكمن في الرفع الفوري لجميع العقـ.ـوبات الأحادية والحصـ.ـار الاقتصادي.

وهو ما لا ولن تملك الصين أو روسيا ناقة فيه ولا جمل.

لهذا تبدو التوجهات الســ.اذجة أو ربما المغـ.ـرضة لأهـ.ـداف سياسية أو شخصية باستبدال روسيا بالصين، بعدما “عجـ.ـزت” روسيا عن مساعدة ودعم الشعب السوري “بما فيه الكفاية”، بل ونـ.ـزع بعض اللافتات المعبّرة عن الصداقة والتعاون بين الشعبين الروسي والسوري في الشوارع السورية

واستبدالها بلافتات صينية، يبدو ذلك كله توجهاً سياسياً مثيـ.ـراً للشفـ.ـقة، ناهيك عن كونه خـ.ـداعاً شعبوياً واضحاً، لن يغير من الأوضاع المـ.ـأساوية على الأرض قيـ.ـد أنملة.

وثمة توجه آخر من البعض ممن يصوّرون أن روسيا كانت “بحاجة” إلى سوريا، وتدخلت عسكرياً “طمـ.ـعاً في مكاسب استراتيجية” تخص المياه الدافئة للمتوسط، ناهيك عن الموارد التي “ستضع يدها عليها”، وعقــ.ود إعادة الإعمار التي سوف تمنح لها “بالإسناد المباشر”.

هؤلاء هم من يهرولون الآن ناحية الصين، التي ربما يظنّون كذلك أنها “تحتاج” إلى سوريا، وإلى موقعها الاستراتيجي، ومواردها الغنية.

فهل يعقل أن يكون تفكير دول عظمى مثل روسيا والصين على هذا القدر من السذاجة والضـ.ـحالة وقصر النظر؟

كذلك لا يمكن وصف توجهات أخرى، أكثر غـ.ـرائبية، بشأن التطبيع مع واشنطن، واستلهام تجربة السادات في سبعينيات القرن الماضي في علاقته مع الاتحاد السوفيتي، انتظاراً لرفع العقـ.ـوبات الغربية، والبحث عن “99% من أوراق اللعبة” التي لا يزال البعض يظنون أنها موجودة في جعبة الولايات المتحدة الأمريكية، سوى أنها أكثر عبـ.ـثاً من العـ.ـبث نفسه.

واعتبر الكاتب أن سوريا وبدعم الأصدقاء تمكنت من الانتصار على الإرهـ.ـاب، وهـ.ـزيمة مخططات التقـ.ـسيم، هذه حقيقة لا ينكـ.ـرها أحد.

لكن الحديث اليوم عن بعض مكونات الشعب السوري بوصفهم “عمـ.ـلاء” أو “خـ.ـونة”، والتعامل مع بعض فئات المعـ.ـارضة بوصفهم أعـ.ـداء للشعب وللوطن، لا يخدم القـ.ـضية السورية، ويؤدي إلى تفـ.ـاقم الوضع الهـ.ـش بالأساس.

وقال إن الأوضاع على الأرض السورية ليست تماما بالصورة مثلما تبدو في فيديو الرئيس، بينما يتجول بين مواطنيه، ويتناول “الشاورما” في أحد المطاعم العادية في دمشق، وسط ترحيب وحفاوة من المواطنين البسطاء.

بل أصـ.ـعب من ذلك، بسبب عوامل عدة داخلية وخارجية.

وأضاف أن حل الكـ.ـارثة الإنسانية السورية، ولا أبالغ بوصفها كـ.ـارثة، يبدأ بتنفيذ قرار مجلس الأمـ.ـن رقم 2254، ولا سبيل لحل الأز.مة سواه.

فالنظام في دمشق تجـ.ـاهل بلغة الخطاب التي يتبناها الرئيس السوري في عجـ.ـزه عن فـ.ـرض سلـ.ـطته شمال شرق وشمال غرب سوريا، والقضـ.ـية لا تتعلق فقط بالتواجد والدعم العسكري الأمريكي أو التركي.

فحتى بعد انسـ.ـحاب الأمريكيين والأتراك من الأراضي السورية، ليس مضموناً أن يتمكن النظام في دمشق من بسط سيـ.ـطرته على هذه المناطق دون حدوث تسوية على أساس قرار مجلس الأمـ.ـن المذكور، وبمشاركة جميع السوريين المعنيين.

ينطبق الأمر نفسه على الجنوب السوري، الذي يعـ.ـاني من وضع خـ.ـطير للغاية، وقابل للانفـ.ـجار في أي لحظة، وكما ذكر الأسد في خطابه، أن الحلول الأمـ.ـنية وحدها لا تحـ.ـقق الهـ.ـدف، وإنما أمـ.ـان واستقرار المواطن، وقناعته وانتمائه لأرضه هي ما يحقق السلام.

وعلى الرغم من أن خطاب رأس النظام السوري، بشار الأسد، كثيراً ما يعود إلى الماضي ليستقي منه العبر والمواعظ، إلا أنه لا يلتفت إلى المسار الذي تجـ.ـاوزته سوريا لا بفضل الأصدقاء وحدهم، روسيا وإيران والصين

ولكن أيضاً بفضل الجهود الدبلوماسية والسياسية مع “العـ.ـدو الغـ.ـادر”، تركيا، والتي تكللت جميعاً، من خلال مسار أستانا، بوقف لإطـ.ـلاق النـ.ـار، ومناطق التهـ.ـدئة، والشروع في أعمال اللجنة الدستورية المصغرة، التي تصر قيـ.ـادات دمشق على تحويلها إلى منصات للتنظير في أصول المفاهيم، ومعاني الكلمات.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكّر- يقول الكاتب- فإن المفاهيم تحديداً، هي جوهر الأز.مة السورية بين دمشق والمعـ.ـارضة.

فما استمعت إليه في خطاب الرئيس السوري عن الوطن والشعب والانتماء والسيادة يؤكّد على اختـ.ـلاف تلك المفاهيم كلياً وجزئياً بين الطرفين.

فحينما يتحدث الرئيس السوري عن الوطن، الذي لم يعد “سوريا المفيدة”، بل أصبح الدولة السورية التي استعادت ما كانت قد فقـ.ـدته حتى 2015، فهو يتحدث عن سوريا عام 2011، وكأن شيئاً لم يحدث على هذه الأرض التي تخضّـ.ـبت بد.ماء مئات الآلاف من أبنائها.

وحينما يتحدث عن الانتماء، يتحدث عن انتماء “الأغلبية” التي انتخبته في اقتراع يفـ.ـتقد اتساع الجغرافيا واستقرار المجتمع، دون أن ينتبه إلى “شعب” آخر يوجد خارج البلاد، وغيرهم “شعب” داخل البلاد تحت حماية قـ.ـوى أجنبية

وهم أيضاً مواطنون سوريون، يخشـ.ـون بطـ.ـش القـ.ـيادة، وانتقـ.ـامها لرغبتهم في فدرلة مناطقهم، والتي تسميها خـ.ـيانة ونـ.ـزعات انفصـ.ـالية، وغير أولئك وهؤلاء، “شعب” ثالث ورابع لا يشاطر السلـ.ـطة الراهنة رؤيتها السياسية في مستقبل البلاد، بل ويرغب في تغيير هذه السلـ.ـطة بالطرق السياسية السلمية المشروعة

التي نص عليها قرار مجلس الأمـ.ـن رقم 2254، إلا أن السـ.ـلطة تصرّ على تجاهل ذلك، وتطل علينا بنفس ثوب 2011، في انتظار نتائج جديدة؟

ولعل من اللحظات الأكثر إهـ.ـانة للشعب، أي شعب بالمناسبة، وليس الشعب السوري تحديداً، أن يوصف بأنه قد “تم التغرير به”، وكأنه طفل سـ.ـاذج ضـ.ـحل الثقافة أو جاهل، يحتاج إلى “أب” حنون عاقل يقوم برعايته وإرشاده.

وبين صفوف وأطياف وأعراق هذا الشعب العظيم، وبين جنبات معـ.ـارضته يوجد الكتّاب والمثقفون والفنانون والسياسيون وأساتذة الجامعات، لا جـ.ـريمة ولا ذنـ.ـب لهم سوى أنهم يعتـ.ـرضون على رؤية الرئيس ومن معه لمستقبل الوطن، ويرون للوطن مساراً آخر يسعون إليه ومن ورائهم ملايين آخرين من “المغـ.ـرر بهم”.

وتسائل الكاتب في مقاله، هل يجوز توصيف الحالة السورية، وطموحات شـ.ـق كبير من الشعب بالتغيـ.ـير والانتقال إلى نظام حكم جديد بـ”الضـ.ـلال” و”الخـ.ـيانة” و”العمالة”؟

وأشارت الصحيفة إلى أن تجاهل رئيس النظام السوري، بشار الأسد، للجنة الدستورية، بل ومهـ.ـاجمته لها في بعض مواقع الخطاب

يتعـ.ـارض لا مع إرادة غالبية الشعب السوري فحسب، وإنما كذلك مع إرادة المجتمع الدولي في دعم حق الشعب السوري في حرية تقرير مصـ.ـيره واختيار نظام حكمه استناداً إلى تعديل دستوري

كما جاء في القرار المذكور لمجلس الأمـ.ـن، وهو ما تؤيده وتسعى إليه روسيا، التي تحترم إرادة الشعب السوري، وتربطها به علاقات تاريخية، وتنطـ.ـلق في مواقفها دائماً من مبادئ القانون الدولي، والعلاقات المتوازنة بين الدول، وتعزيز دور هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمـ.ـن الدولي في حل النـ.ـزاعات حول العالم.

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى