صحة وتغذيةمنوعات وطرائف

خـ.ـدعة الطعام الطازج وتاريخ انتهاء الصلاحية.. متى وكيف وقـ.ـعنا في فـ.ـخ اهـ.ـدار المال ورمي الطعام؟

خـ.ـدعة الطعام الطازج وتاريخ انتهاء الصلاحية.. متى وكيف وقـ.ـعنا في فـ.ـخ اهـ.ـدار المال ورمي الطعام؟

أخبار اليوم

فريق المتابعة والتحرير

نحن نهـ.ـدر نصف أو ربع –وربما أكثر- الأطعمة التي نشتريها وندفع عليها المال وننفق الوقت والجهد الكبيريين في السوبر ماركت والبقالة لنشتريها بعناية، لكن هذا خطأ كبير وسبب في الانحـ.ـدار الاقتصادي للفرد والمؤسسات وحتى الدول.

يتأثر المستهلكون في كثير من الأحيان بتاريخ انتهاء صلاحية الطعام وهذا لا يعتبر معيار سليم لدى مختصو الأغذية، ولا تعتبر تلك التواريخ صادقة، وإن كانت بالفعل كذلك لماذا يعطوها للفقراء إذاً..؟

أشارت الكاتبة أليسا ويلكنسون، إلى حقيقتين حيويتين يجب معرفتهما حول ملصقات التواريخ على الأطعمة بالولايات المتحدة: ليست موحدة، ولا علاقة لها بسلامة الغذاء تقريبا.

بدأت ملصقات التواريخ في الظهور لأول مرة في العقود التي تلت الحـ.ـرب العالمية الثانية، حيث ابتعد المستهلكون الأميركيون بشكل متزايد عن التسوق في متاجر البقالة الصغيرة والمزارع واتجهوا نحو محلات السوبر ماركت.

في البداية، قام المصنعون بطباعة رمز التاريخ على العلب والعبوات لفائدة البقال، ولم يتم تصميم الملصق للمستهلكين.

ولكن نظرا لأن المتسوقين أرادوا شراء الطعام الطازج، بدأ الأذكياء في نشر كتيبات تقدم دليلا لفك رموز الملصقات.

في النهاية، بدأ المنتجون في تضمين تواريخ يمكن قراءتها بشكل أكثر وضوحا على المعلبات، مع الشهر واليوم والعام.

لقد رأوا أنها نعمة تسويقية، حيث كانت وسيلة لجذب المستهلكين والإشارة إلى أن طعامك طازج ولذيذ.

وقد أحبها المستهلكون، وأصبحت تسميات “التاريخ المفتوح” شـ.ـائعة، لكن، التسميات تعتبر غير متسقة أيضا.

وما يشير إليه الملصق في الواقع يختلف من منتج لآخر، لذلك قد يكون لديك ملصق “التاريخ الأفضل للاستهلاك” على أحد المنتجات، وعلامة “يُعرض حتى” على منتج آخر، وعلامة “يفضل استخدامه قبل” على منتج ثالث.

وهي معان مختلفة، لكن المستهلك العادي قد لا يدرك ذلك على الفور وقد لا يلاحظ وجود اخـ.ـتلاف.

علاوة على ذلك، قد لا تكون هذه التواريخ متسقة عبر العلامات التجارية لنفس المنتج الغذائي.

وذلك يعـ.ـزى جزئيا إلى أنه لا يُقصد بها حقا الإشارة إلى متى يكون الطعام أكثر أمـ.ـاناً.

ومعظم الأطعمة المعلبة تبقى جيدة تماما لأسابيع أو شهور بعد التاريخ، وتدوم البضائع المعلبة والمجمدة لأعوام، لكن الكثيرين، وعن حسن نية، يقرؤون ما يقوله الملصق ويتخلصون مما هو قديم.

تاريخ انتهاء الصلاحية هل هو عملية احتـ.ـيال؟

لا يستفيد العملاء من التخلص من الأطعمة التي تجـ.ـاوزت تاريخ الاستهلاك، ويخـ.ـسر البقالون المال ويفـ.ـقد المزارعون مصادر الدخل المحتملة.

والأشخاص الوحيدون الذين يمكن أن يستفيدوا من هذه العملية هم المنتجون، حيث يمكن تخيل مصنع يقصّر تاريخ الاستهلاك المعروض على طعامه حتى يتخـ.ـلص الناس من عبوة نصف مأكولة “منتهية الصلاحية” ويشتروا المزيد.

قالت إميلي برود ليب، مديرة “عيادة قانون وسياسة الغذاء” في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، إن المصنِّعين سيقولون “هناك سبب مشروع من جانبهم، وهو أنهم يريدونك أن تأكل الطعام عندما يكون في أفضل حالاته على الإطـ.ـلاق”.

ويمكن أن تختلف الطرق التي يحددون بها ذلك التاريخ، وقد تستعين شركة مصنعة كبيرة بفريق تركيز متكون من المستهلكين لتحديد التاريخ، في حين أن منتِجا صغيرا قد يخـ.ـاطر فقط بالتخمين.

ولكن الأهم من ذلك أن تاريخ الاستهلاك لا يتوافق أبدا مع سلامة الطعام، ومع ما إذا كان يمكن أن يجعلك مريضا أم لا.

إن الكثيرين منا يفهمون تسمية “التاريخ الأفضل للاستهلاك” على أنها تقول في الواقع “من السـ.ـيئ الاستهلاك بعد” وذلك جزئيا مشـ.ـكلة تعليم عامة لم يعمل المصنعون بجد لحلها.

من جهتها، لاحظت أدلر أن ميلنا لشراء أكثر مما نحتاج ثم التخلص من الطعام الذي تجـ.ـاوز تاريخه قليلا متجذر في عقلية المستهلك.

وقد أوضحت أن “الطريقة الوحيدة المنطقية أن تكون القيمة الثقافية الخاصة بك هي النمو غير المقـ.ـيد والربح بأي ثمن، ولا توجد طريقة أخرى تجعل التخـ.ـلص من الطعام منطقيا”.

وتقول أدلر إن هذا يتنـ.ـاقض بشكل مباشر مع كيفية تعامل معظم الثقافات حول العالم مع الطعام

وأضافت “الفكرة الكاملة التي مفادها أنه يجب تجنـ.ـب العـفن والبكتيريا بأي ثمن ليست فقط مناقضة للطهي الجيد، ولكنها حرفيا لا تُمارَس في معظم الثقافات.

وفي معظم مطابخ العالم، لا يوجد فرق كبير بين الطعام الجديد والقديم، إنها مجرد مكونات ستستخدمها بشكل مختلف”.

لكننا في الحقيقة أصبحنا نعتمد على الشركات لتخبرنا ما هو الطعام الجيد لنا ومتى نتخـ.ـلص منه.

وتضيف أن جزءا من المشـ.ـكلة قد يكمن أيضا في ثقافة “استعراض الطعام” الرائجة، حيث تدفعنا وسائل التواصل الاجتماعي إلى الاستمرار في شراء مكونات جديدة لصنع أكلة رأيناها في صورة أو على “تيك توك” وذلك دون استعمالها.

ثقافة التسوق خـ.ـاطئة

إن المشـ.ـكلة تتجـ.ـاوز المستهلكين، تمـ.ـنع بعض الولايات متاجر البقالة من التبرع بالأطعمة القديمة أو بيعها لبنوك الطعام، وغيرها من الخدمات المصممة لمساعدة أولئك الذين يعـ.ـانون من انعـ.ـدام الأمـ.ن الغذائي.

لكن ما الذي يفسر إعطاء طعام منتهي الصلاحية “للفقراء”؟ إذا أتلف المستهلك طعاما “منتهي الصلاحية” فلماذا يعطيه للآخرين؟ يخـ.ـشى الموزعون التهـ.ـديدات القانونية إذا تناول شخص ما طعاما قديما وأصـ.ـيب بمرض ما.

وقد تفاقم ذلك بسبب الطريقة التي يتسوق بها الأميركيون؛

فمثلا، تخزن محلات السوبر ماركت طعاما أكثر مما يمكنها بيعه عن قصد.

تقول برود ليب إن محلات السوبر ماركت اعتادت على التخطيط لنسبة الطعام الذي تتوقع إهـ.ـداره.

فالمستهلك يقيّم جودة الطعام من خلال وفرته بالمحلات، قد لا ندرك ذلك، لكننا تعودنا على رؤية صناديق الشمندر ممتلئة بالكامل وكل المنتجات الأخرى مرصوفة بالكامل كدليل يبرهن على أن المحل جيد، وبالتالي فإن الطعام الذي يوفره جيد.

لكن هذه العقلية تؤدي بطبيعة الحال، وحتما، إلى هـ.ـدر الطعام، وفي العديد من الأماكن، إذا لم تتمكن من بيع كل الحليب بحلول تاريخ انتهاء الصلاحية، فعليك التخـ.ـلص منه.

ولا يرغب المستهلكون في شراء علبة البسكويت التي تبقى أسبوعا واحدا على موعد انتهاء صلاحيتها.

هل يمكننا تغيير هذا؟

وجدت بيانات متابعة دراسة هارفارد لعام 2013 أن توحيد نظام تحديد التواريخ على الملصقات في جميع أنحاء البلاد من شأنه أن يكون مفيدًا للاقتصاد والمستهلكين.

وتشير تقديراتها إلى أن سن تشريعات موحدة يمكن أن تضيف قيمة اقتصادية تبلغ حوالي 1.8 مليار دولار للولايات المتحدة، مع تحويل ما يقدر بنحو 398 ألف طن من بقايا الطعام لإطعام الناس، بدلا من إرسالها إلى مكبات النفايات.

الثقافة بحاجة لتغيير

أوردت الكاتبة أن أفضل شيء يمكننا القيام به هو محاولة تثقيف أنفسنا، وتغيير الطريقة التي نتسوق بها لشراء الطعام، تقول ليب إن تحسين النظام قائم على 3 خطوات كبرى:

أولا– اعتماد الملصقات القياسية التي تشير إما لتحديد تاريخ الطزاجة أو تاريخ السلامة.

ثانيا– نحن بحاجة إلى برنامج للصحة العامة لتثقيف الناس حول ما هو آمـ.ـن للأكل، وقد نفذت المملكة المتحدة مثلا سلسلة من الحملات لتحقيق هذه الغاية تحت شعار “انظر، شم، تذوق، لا تهـ.ـدر” بالتعاون مع المصنعين لمساعدة الناس في فهم متى يحتفظون بطعامهم ومتى يرمونه.

أما الخطوة الثالثة فتعتمد على تغيير الطريقة التي نسمح بها بالتبرع بالطعام وتوزيعه من خلال بنوك الطعام وغيرها، هذا يتطلب تحولا في طريقة تفكيرنا.

وإذا كان الجميع يأكلون الطعام بعد تاريخ “الطزاجة” فسيكون هناك تردد أقل في تقديم هذا الطعام، ويقل الخـ.ـوف من إمكانية مواجهة الإجراءات قانونية في حال حدوث بعض الآثار الجانبية.

ويمكن أن يكون لذلك تأثير كبير على المجـ.ـاعة وانعـ.ـدام الأمـ.ـن الغذائي بالولايات المتحدة.

لكن هذا يعني أننا بحاجة إلى إعادة التفكير في كيفية تفاعلنا مع الطعام، نحتاج إلى أن نبدأ في الوثوق بحواسنا لإخبارنا ما إذا كان الطعام صالحا للأكل.

ومن جهتها، نصحت أدلر باستخدام أعضـ.ـائك الحسية، لأنها تساعد في معرفة الأشياء التي تهـ.ـدد حياتنا، ذلك أن الشعور باستجابة جسمك مطمئن للغاية.

المصدر : الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى