أخبار اليوم

بعد سيـ.ـطرتها على المتوسط.. تركيا تقـ.ـلق أوروبا في إفريقية.. المؤشرات تدل على نجاحها

بعد سيـ.ـطرتها على المتوسط.. تركيا تقـ.ـلق أوروبا في إفريقية.. المؤشرات تدل على نجاحها

أخبار اليوم

فريق التحرير

انتقل الصـ.ـراع بين فرنسا وتركيا من البحر الأبيض المتوسط الى منطقة الساحل الإفريقي، حيث تنظر باريس وعواصم أوروبية أخرى بقـ.ـلق تواجد أنقرة في هذه المنطقة، حيث كانت البداية بالتنسيق والمساعدة في القطاعات الاجتماعية لتنتقل إلى المجال الأمـ.ـني والعسكري وكذلك البحث عن مصادر المعادن.

وشهدت العلاقات الدولية في البحر الأبيض المتوسط منذ سنتين منـ.ـافسة بين فرنسا وتركيا، بعدما أقدمت الأخيرة على اقتـ.ـحام فضاءات كانت تعتبرها فرنسا ودول أخرى مثل إيطاليا من نفوذها مثل حالة الصـ.ـراع في ليبيا.

ثم انتقلت تركيا إلى تعزيز علاقاتها مع دول شمال إفريقيا سواء في المجال التجاري أو المجال العسكري ومنها الاتفاقيات التي وقعتها مع المغرب خلال الشهور الأخيرة.

وتنقل جريدة لوموند الفرنسية في مقال اليوم الخميس بعنوان “النفوذ المتزايد لتركيا في منطقة الساحل يثـ.ـير القـ.ـلق”، كيف تنظر فرنسا ودول كبرى بعين الريبة إلى التواجد التركي.

وتنقل عن خبراء كيف بدأ الاهتمام التركي بالمنطقة من خلال المساعدات الإنسانية في قطاع الصحة والبنيات التحتية ليتطور إلى ما هو أشمل.

ومن ضمن المعطيات المثـ.ـيرة هو أن وزير الخارجية التركي كان أول مسـ.ـؤول دولي يصل إلى مالي مباشرة بعد الانقـ.ـلاب العسكري الذي حدث السنة الماضية ضـ.ـد الرئيس إبراهيم بوباكار كيتا، قبل دول الجوار الإقليمي وقبل مسـ.ـؤولي عواصم مثل فرنسا.

وترى الباحثة المختصة في شؤون المنطقة هنان أمسترونغ أن زيارة المسـ.ـؤول التركي ولقاءه بالانقـ.ـلابيين كانت منعطفا في الاهتمام التركي بالساحل.

وقبل هذه الزيارة، كانت البداية الحقيقية مع الاتفاقية التي وقعتها تركيا والنيجر خلال يوليو 2020 بشأن محـ.ـاربة إرهـ.تاب منظـ.ـمة بوكـ.ـو حـ.ـرام في وقت كانت فرنسا تتـزعـ.ـم مساعي الغرب للقـ.ـضاء على الإرهـ.تاب في الساحل.

ومثل باقي القـ.ـوى الكبرى أو الإقليمية التي تسعى إلى تعزيز نفوذها، تجد تركيا في تدويل ملف الساحل وهشاشة الدول المناسبة لتعزيز نفوذها تحت يافطة مساعدة دول المنطقة، الأمر الذي يجعل الساحل منطقة تنـ.ـافس جديدة مثل ليبيا ومنطقة شرق البحر المتوسط وكذلك ساحة للمنـ.ـافسة الدينية مع العربية السعودية.

وتبرز جريدة لوموند وجود معطيات في صالح تركيا ،من بينها ميل دول المنطقة إلى تركيا التي تشترك معهم في الكثير مثل الإسـ.ـلام مقارنة مع قوى أخرى تهتم بالساحل مثل الولايات المتحدة وروسيا.

ويوجد معطى آخر وهو رهـ.ـان دول الساحل على اقتناء الأسلـ.ـحة التركية ذات الثمن المنخفض مقارنة مع الغربية.

وعمليا، كل المؤشرات تدل على نجاح تركيا في مهمتها بسبب المساعدات المباشرة ثم صفقات الأسلـ.ـحة المرتقبة التي ستوقعها أنقرة مع دول الساحل الـ 5 وهي موريتانيا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد.

ويأتي رهـ.ـان تركيا على الساحل ضمن رهـ.ـانها على القارة الإفريقية بسبب مواردها الطبيعية مثل النفط والمعادن النادرة ثم رغبة تركيا في التحول إلى مخاطب رئيسي لدول الساحل.

تنظر باريس إذن إلى أي تحرُّك تركي في غرب أفريقيا كونه خـ.ـطرا قادرا على إفـ.ساد المصالح الاقتصادية والجيوسياسية لها هناك، ففي المستعـ.ـمرات الفرنسية السابقة يتسع النفوذ التركي بالتدريج في وقت تواجه فيه باريس نموا كبيرا في المشاعر المُعـ.ـادية لها من قِبَل شعوب دول الساحل الخمس (بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر)، والغرب الأفريقي عامة

وذلك بالأساس بسبب الإصـ.ـرار الفرنسي على الاحتفاظ بحق التدخُّل العسكري واللوجستي في المنطقة تحت ذريعة ما تصفه بـ “مكـ.ـافحة الإرهــ.اب”، فهي تقود عملية “سرفال” (Serval) منذ عام 2013 في مالي، وعملية “برخان” منذ عام 2014 في منطقة الساحل الأفريقي.

لذلك، يرى كثير من الأفارقة أن توسُّع النشاط العسكري الفرنسي واستدامته يقابله استمرار شبه حتمي للفـ.ـساد في الطبقات السياسية الداخلية لدولهم، مما يُساهم في تصاعد العنـ.ـف المسـ.ـلح ويُفـ.ـاقم من الأز.مة الأمـ.ـنية التي أدّت إلى خسـ.ـارة آلاف المدنيين لأروا.حهم في الهـ.تجمات المسلـ.تحة المتصاعدة، خاصة أن الجمـ.ـاعات العنـ.ـيفة العاملة هناك تتخذ من محـ.ـاربة الوجود الفرنسي والغربي عموما ذريعة دائمة للاستمرار.

فيما يتَّصل بالحضور الفرنسي غرب القارة، فقد يبدو للوهلة الاولى أن باريس الساعية لزيادة نفوذها العسكري هناك إنما تعمل في المنطقة بالتوافق مع الولايات المتحدة على اعتبار أنهما قـ.ـوتان تنخرطان معا في مكـ.ـافحة الإرهـ.ـاب في الغرب الأفريقي

ولكون فرنسا تعتمد بالدرجة الأولى على الدعم اللوجستي والاستخـ.ـباراتي الأميركي، لكن ما يحدث على الأرض يُوضِّح أن باريس تُفضِّل إستراتيجية العمل الأُحادي في غرب القارة حتى لو أتى ذلك على حساب تقليل إمكانية توغُّـ.ـلها هناك

وكان خير مثال على ذلك ما حدث في يوليو/تموز عام 2017 حين قدَّم الفرنسيون خطة للأمم المتحدة لإنشاء قـ.ـوة أمـ.ـنية أفريقية إقليمية في الساحل حُدِّد قوامها بخمسة آلاف مقـ.ـاتل ليُشكِّلوا قـ.ـوات مجموعة دول الساحل المعروفة بـ (G5 Sahel Force)، إذ كان الطلب الفرنسي وقتها مُفاجئا ومُثـ.ـيرا لغـ.ـضب الأميركيين الذين توقَّعوا أن تشاورهم باريس بشأن الخطة.

لكن تلك الإستراتيجية الأحادية لم تكن ولن تكون على الأرجح مُفيدة للفرنسيين، حيث ظهر عجـ.ـزهم عن حل الأز.مة الأمـ.ـنية في الساحل وفي الغرب على السواء رغم تمدُّدهم العسكري (ارتفع الوجود العسكري الفرنسي من 4500 إلى 5100 جنـ.ـدي في فبراير/شباط 2020)، حيث تتزايد العمليات المسلـ.ـحة التي قَدِمَت تلك القـ.ـوات الفرنسية لمـ.ـنعها في دول الغرب

وبدأت رقعتها تتَّسع في المنطقة، وذلك بالتزامن مع اتخاذ الإدارة الأميركية الحالية والمجتمع الدولي إجراءات عدة لتخفيف وجودهم هناك، كتخفيض ميزانية قـ.ـوات حفظ السلام للأمم المتحدة بالمنطقة، وتقلـ.ـيص البنتاغون لعدد المروحيات الأميركية التي تُستَخدم للإخلاء الطبي للقـ.ـوات الأميركية والصديقة المُصـ.ـابة في أوقات المعـ.ـارك هناك.

بالمحصّلة، أدَّى تراجع الدعم الأميركي إلى إيجاد اتجاه ناشئ نحو إقامة شبكات نفوذ هناك من دول جديدة، وهو ما تستفيد منه حاليا تركيا وكذلك بعض دول الخليج

لكن الجهود التركية تبقى أكثر تواليا وفاعلية، فقد تعهَّدت أنقرة بتقديم خمسة ملايين دولار مساعدات مالية لجهود “مكـ.ـافحة الإرهـ.ـاب” التي تبذلها كتلة الدول الساحلية الخمس

كما وقَّعت أحدث اتفاقاتها العسكرية مع النيجر منذ أشهر قليلة بما يسمح بتعاون ثنائي من ليبيا إلى الغرب

كما اتجهت لمساعدة نيجيريا في الحد من تدفُّق الأسلـ.ـحة إلى الجماعات المسلـ.ـحة مثل “بوكـ.ـو حـ.ـرام” في شمال شرق البلاد أو المسـ.ـلحين الذين يستهـ.ـدفون منشآت النفط والغاز النيجيرية في الجنوب

حيث تستخدم عصـ.ـابات “تركية-نيجيرية” مشتركة الموانئ التركية باعتبارها قنوات لشحن الأسـ.ـلحة إلى نيجيريا في وقت تحاول فيه السلـ.ـطات التركية السيـ.ـطرة على هذا التدفُّق.

تُعَدُّ قضـ.ـية العصـ.ـابات التركية النيجيرية المشتركة واحدة من أهم دعائم زعـ.ـم الفرنسيين وبعض الدول الغربية بأن سياسة تركيا في أفريقيا “تُغذِّي الإرهـ.اب”

ففي وقت تنظر فيه باريس إلى التوغُّـ.ـل التركي في غرب القارة، بدءا من الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، ووصولا إلى بناء القواعـ.ـد العسكرية وإنشاء الشبكات الاستخـ.ـبارية هناك، على أنه عملية بناء لإمبراطورية عسكرية تركية في القارة

فإنها تتـ.ـهم أنقرة أيضا بتهـ.ـريب الأسلـ.ـحة عبر حـ.ـدود سهلة الاخـ.ـتراق لدعم تنـ.ـظيم “بوكـ.ـو حـ.ـرام” وتنظـ.ـيم القـ.ـاعدة في الغرب، وهو أمر لم يقم عليه أي دليل، بينما تُشير الظواهر والتحرُّكات الحالية لعكسه على الأرجح.

إن ما يُـ.ـثار بشأن “الاستعـ.ـمار التركي الجديد للغرب الأفريقي” هو أمر أقرب لكونه دعاية فرنسية منه إلى الحقيقة

ففي حين تُصدِّر أنقرة نفسها بوصفها قـ.ـوة خيرية مساندة للمنطقة، فإن قدرتها على ممارسة نفوذها الجيوسياسي في غرب أفريقيا لا تزال محدودة أمام نفوذ القوى الكبرى الراسخ هناك حتى اللحظة رغم تذ.بذبه أحيانا، كالولايات المتحدة والصين وفرنسا

بل إن الموقف التركي أمام القـ.ـوى الحديثة على المنطقة كروسيا أيضا يبقى محدودا، إذ يواصل الروس على قدم وساق العمل على تعزيز التعاون العسكري التقني مع دول غرب القارة، حيث وقَّعت موسكو أكثر من اتفاقية تهـ.ـدف لتعزيز التعاون في مجال الشؤون العسكرية والأمـ.نية هناك.

إذن، ورغم التغـ.ـلغل التركي البطيء نسبيا، والوجود الفرنسي المستمر والجذري، والاهتمام الصيني والروسي الحديث بالمنطقة، فإن المنطقة تظهر باعتبارها محطة صـ.ـراع مستقبلية مفصلية بين باريس وأنقرة

بينما لا تمـ.ـانع الولايات المتحدة الوجود المتزايد لأنقرة على الأرجح كونها قـ.ـوة مضـ.ـادة للنفوذ الصيني المتزايد كذلك

ومع احتـ.ـدام التوتـ.ـرات بين فرنسا من جهة وتركيا من جهة أخرى في الشمال الأفريقي سيصبح الغرب الأفريقي مساحة صـ.ـراع مهـ.ـمة وحاسـ.ـمة لتحديد اللاعب الجديد الأقـ.ـوى مستقبلا في نصف القارة الأعلى، القارة التي يعدّها خبراء أنها المكان القادم والأهم للعبة النفوذ السياسي العالمي.

الجزيرة نت+القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى