أخبار المشاهيرمنوعات وطرائف

كان آخر كلامه “أحدٌ أحد”.. داعية نشر الإسلام في جنوب إفريقيا وقضى تحت التعـ.ـذيب.. تعرّف قصته

كان آخر كلامه “أحدٌ أحد”.. داعية نشر الإسلام في جنوب إفريقيا وقضى تحت التعـ.ـذيب.. تعرّف قصته

أخبار اليوم

فريق المتابعة والتحرير

كرّس حياته لمحـ.ـاربة نظـ.ـام الفصل العنـ.ـصري “الأبارتهـ.ـايد”، ونشر دين الإسلام في جنوب أفريقيا، وقضى تحت التعـ.ـذيب مقدما حياته شمعة احـ.ـترقت لتنير درب بلاده.

هو الإمام المسلم عبد الله هارون الذي قضى عمره مكافـ.ـحا ضـ.ـد التمـ.ـييز العـ.ـنصري، داعيا إلى الإسلام، لتنتهي حياته تحت التعـ.ـذيب إثر سجـ.ـنه لمدة أربعة أشهر.

مسيرة ألـ.ـيمة لرجل قدّم حياته لوطنه وللإسلام، وصنع من تضـ.ـحياته طريقا مهدت نحو إلغاء نظـ.ـام الفصـ.ـل العنـ.ـصري ببلاده، وكتابة صفحة جديدة مشرقة فيها.

في ما يلي، نستعرض لمحة عن حياة داعية مسلم شكل أيقونة صمود ونضـ.ـال في جنوب إفريقيا والعالم:

ولد هارون في 8 فبراير/ شباط عام 1924، وقتـ.ـل في 27 سبتمبر/ أيلول عام 1969، أثناء احتـ.ـجازه في مركز شرطة “كاليدون” سـ.ـيء السمعة التابع لنظـ.ـام الفـ.ـصل العنـ.ـصري، وسط مدينة كيب تاون، كبرى مدن جنوب إفريقيا.

ساد نظـ.ـام الفـ.ـصل العـ.ـنصري بالبلد الإفريقي بين عامي 1948 و1991، وحكمت خلال هذه الفترة، الأقلية البيضاء -المنحدرة من أصول أوروبية وتمثل من 15 إلى 20 بالمائة فقط من السكان- الأغلبية السوداء ذات الأصول الإفريقية والهندية.

تربّى هارون على يد عمته إثر وفـ.ـاة أمه عندما كان لا يزال في الخامسة من عمره، وكان والده غير قادر على تربيته لضعف إمكانياته المادية.

وفي سن الرابعة عشر، أتمّ هارون حفظ القرآن الكريم غيبًا، رغم افتقاره للتدريب والتعليم النظـ.ـامي خارج أوقات دوامه بالمدرسة الابتدائية.

جنوب أفريقيا.. إمام صغير ذو إطلالة غربية

في العام 1955 وفي يوم احتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وفي مسجد “كليرمونت” انتخب الشيخ عبد الله هارون إماما لأحد مساجد كيب تاون، ويعتبر لقب “إمام” من أهم مناصب المجتمع الإسلامي هناك، فهو إمام ومدرس قرآن وعلوم شرعية.

كان عبد الله هارون أصغر إمام يتسلم ذلك المنصب وعمره 32 سنة، لكنه كان إماما ذا إطلالة عصرية ببدلة غربية، ولذا اعتقد كثيرون أنه لا يصلح لأن يكون إماما.

يقول قاسم خان المنسق الدولي لمؤسسة الإمام هارون: كانت الإمامة لهذه المساجد المحلية تجري بالانتخاب، وقد فاز بفارق أصوات قليل، وقد قيل آنذاك إن والده لم يكن ليصوت له، لأن العمر كان مهما في اختيار الإمام، وليست المعرفة والحكمة شـ.ـرطا، لكن الإمام هارون أثبت أنهم كانوا على خطأ، فقد كان لديه من الحكمة والبصيرة ما لم يكن عند من هو أكبر منه سنا في كيب تاون.

تعتبر جنوب أفريقيا دولة فريدة في القارة الإفريقية، تحكمها أقلية بيضاء عنـ.ـصرية متعصبة، وقد قُسم أهل البلاد ما بين أبيض وهندي وملون وأسود أفريقي، وحسب فهمهم للإنجيل رأوا أحقية الرجل الأبيض في حكم الجميع.

ظهور عبد الله هاورن كأصغر إمام لمسجد “كليرمونت” كان له تبعاته التي غيرت الواقع العنـ.ـصري في جنوب أفريقيا

كما عُرف عنه تكريسه حياته لتعليم الشباب والمجتمع، وعمل على تهيئة جيل من الشباب في منطقته لتأسيس رابطة “كليرمونت للشباب المسلم” في مدينة كيب تاون.

وبخلاف العديد من الدعاة المسلمين الآخرين في عصره، كان الإمام هارون ينتقد التعليم بطريقة التلقين، في الإسلام، والاتّباع الأعمى للأئمة.

كان ينظر للإسلام على أنه أكثر من مجرد مجموعة من الطقوس، ويراه أسلوب حياة شامل، ويؤكد دومًا على أنّ الدعاة المسلمين بحاجة إلى الاستجابة إلى القضايا المعاصرة في البلاد.

ومن ضمن الأفكار الجديدة التقدمية التي قدمها الإمام هارون إلى مسجد “الجامعة” في كيب تاون، كان تشكيل مجموعات نقاش وبحث ودروس لتعليم الكبار بمن فيهم النساء.

كما كان الإمام الوحيد بالمدينة الذي يرفض تلقي أجر لقاء خدماته، وكان لا يسكت أبدًا عن فظائع نـ.ـظام الفـ.ـصل العنـ.ـصري، ولم يتجنب أبدًا مواجهة صعوبات هذا النضال.

قضيته كانت ثورية في مجتمع لا يهتم بالسياسة ويتحفظ على الكشف عن أفكاره ومشاعره.

استخدم الإمام هارون “رابطة الشباب المسلم” لدعوة الأفراد والشخصيات العامّة المنـ.ـاهضة للفـ.ـصل العنـ.ـصري، وهو ما ساهم في أن يُصدر في 1961م كتيّباً بعنوان “الدعوة إلى الإسلام”، تضمّن معـ.ـارضة العـ.ـنف في جنوب إفريقيا.

ظهور عبد الله هاورن كأصغر إمام لمسجد “كليرمونت” كان له تبعاته التي غيرت الواقع العنـ.ـصري في جنوب أفريقيا

دهاليز السياسة.. توأمة حتى الشهادة

منذ اللحظة التي واجه فيها الإمام هارون الحكومة بدا أن السياسة والمواجهة لن تترك هارون، حتى لو أراد هو تركها، ولم يكن دخول الإمام هارون عالم السياسة مفاجئا، فتربيته وسلوكه كمسلم كانا يطغيان على شخصيته، ونزوعه إلى تحقيق العدالة الاجتماعية في محيطه، والانتصار للضعيف والمظلوم جعلاه خصما حقيقيا للسلطات العنـ.ـصرية الحاكمة.

تقول عنه ابنته فاطمة: بطبيعة عمله كمندوب مبيعات لشركة توزع الحلويات، فقد كان يسافر إلى البلدات المجاورة ويلمس معاناة الناس فيها، مما جعله متعاطفا معهم ومطلعا عن كثب على حالة العائلات التي اعتقل معيلوها دون محاكمة، أو اختفوا قسريا في جهات غير معلومة، فذلك ما جعله يتعمق في تجربته السياسية ومتابعته لما يحدث على الأرض.

وجد الإمام نفسه يدخل المناطق المغلقة التي يسكنها الأفارقة السود، وصار ينشر دعوة الإسلام بينهم، وأصبح لأول مرة على اتصال مع أعضاء مؤتمر عموم أفريقيا “باك” (PAC)، الذين كانوا يخططون للعمل على إلغاء طلب الحصول على تصاريح عمل للأفارقة، ووجد نفسه منخرطا في السياسة بشكل أعمق، ويتواصل مع غير المسلمين من السود والمنظمات التي تجمعهم.

كان الإمام هارون يتواصل مع الناس على أساس إنساني بغض النظر عن طوائفهم وأجناسهم، بل وكان له تواصل خاص مع بعض المسيحيين هناك من الذين لا يوافقون البيض في استعلائهم على الأجناس الأخرى.

مسجد “كليرمونت” في كيب تاون ما يزال يخلد ذكرى الشيخ الشهيد عبد الله هارون

رحلة الحج.. بداية المعركة مع الشرطة السرية

استمر الإمام في نشاطاته السرية والدعوية حتى جاء العام 1966، حيث قرر الذهاب إلى الحج مع زوجته السيدة حليمة، ولكن هذه الرحلة كانت لها أبعاد سياسية أيضا، إذ توجه إلى لندن بدعوة من مؤتمر عموم أفريقيا “باك” دون علم من الإمام بالسبب الحقيقي لهذه الدعوة، حيث كان الحزب قد قرر الكفاح المسلح.

التقى الإمام بعدها بقس كنيسة ساينت بول الأب “كانون جوهان كولينز” الذي طلب منه توزيع الأموال على ذوي الضحايا والمعتقلين السياسيين في كيب تاون، فلم يمانع الإمام، وقال إن مساعدة المحتاجين واجبة في ديننا، كما أرسلت معه قيادات حزب “باك” شريطا مسجلا كرسالة لقيادات الحزب في كيب تاون.

أصبحت الحكومة غاضبة جدا من تصرفات الإمام، وبدا وكأنها مهزومة في إجراءاتها ضـ.ـد المواطنين، ذلك لأن الإمام أخذ على عاتقه رعاية أسر القـ.ـتلى والمعـ.ـتقلين، خصوصا في سجـ.ـن روبين آيلاند، وصار يفَرِّج عنهم المصاعب التي يلاقونها جراء فقد أرباب العائلات.

يقول خالد شامس أحد أحفاد الإمام: كان جدي كثير السفر، وكان أبا جيدا وإماما وناشطا سياسيا وتاجرا جيدا، وأعتقد أنه كان يسافر كثيرا كغطاء على تحركاته السياسية، وليلتقي بكثير من الذين يشاركونه الشأن السياسي في البلاد.

في طريق عودته كان الإمام متأكدا أن نشاطه قد وصل للشرطة السرية، وأن المراقبة عليه ستشتد، وقد علم بموت أربعة أشخاص في الحـ.ـبس بررت الشرطة مـ.ـوتهم بكونهم قد انتحـ.ـروا.

غير أن الإمام كان سعيدا بما أنجزه في رحلته، ولم يكترث للخطـ.ـر المحـ.ـدق به مكتفيا بالقليل من الحذر، وما إن وصل حتى باشر نشاطاته الخيرية وتوزيع الأموال على عائلات المحـ.ـتجزين.

استخدم أيضا خطب الجمعة والمحاضرات العامّة، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، واستطاع أن ينتقد من خلالها، بشكل لاذع، قوانين الفـ.ـصل العنـ.ـصري في بلاده.

فتح هارون العقول، وبعث دفئا في القلوب، وترك إرثًا من النضال ضـ.ـد الظلـ.ـم والقـ.ـهر.

علم جيل الشباب المسلم الدفاع عن العدالة الاجتماعية، والتحدث بشجاعة ضـ.ـد الوحـ.ـشية والفـ.ـصل العنـ.ـصري؛ ليحمل آلاف الشباب من المسلمين اليوم إرثه.

يوم المولد النبوي.. خطبة الجمعة التي لم تكتمل قط

في يوم المولد النبوي من عام 1969، وبعد أن تجهز الإمام ليخطب في آلاف المصلين الذين ينتظرونه في المسجد قبض أفراد من الأمن عليه وأخبروه أنهم يريدونه في زيارة سريعة، وعند وصوله المركز الأمني أبلغوه أنه متهـ.ـم بقـ.ـضايا إرهـ.ـاب، وطلبوا منه معلومات عن سفره الأخير، وفتشوا بيته تفتيشا دقيقا، وأبقوا على احتجازه منذ ذلك الوقت.

استمر التحقيق مع الإمام منذ اليوم الأول لاعتقاله، وبشكل مكثف في الصباح والمساء، سألوه عن توزيع منشورات في الحج، وعن اتصالاته مع شخصيات مصرية وسعودية، ثم عن لقاءاته مع أعضاء “باك” في لندن، ولقائه مع الأب كولينز وإعطائه مبلغ 4000 دولار لتوزيعها على العائلات المحتاجة، لكنه رفض إعطاءهم أي معلومات، وطالب بتحويله للمحاكمة، غير أن التحقيق استمر بضعة شهور.

تقول المتخصصة في الدراسات الإسلامية في هامبورغ بألمانيا “أورسولا غانثر”: كان الإمام هارون عضوا في مجلس إدارة صحيفة “مسلم نيوز”، والمثير للاهتمام أن الصحيفة في فترة اعتقاله لم تعلق الصحيفة بأي مادة عن هذا الأمر.

وبرروا ذلك بأنها صحيفة دينية بعيدة عن السياسة، وتهتم بأمور المسلمين الدينية والاجتماعية فقط، وأن المواقف السياسية تتعلق بأصحابها، وليس للصحيفة أي علاقة بها، وهذا يعطيك فكرة عن طريقة تفكير الجالية المسلمة في ذلك البلد آنذاك.

من 28 مايو/أيار وحتى 19 أغسطس/آب احتجز الإمام عبد الله في مركز شرطة كيب تاون المركزي، ومنع من الاتصال بأي شخص، وكانوا يتناوبون على التحقيق معه بمعدل عشرين ساعة يوميا، يرافق ذلك نوبات متعددة من التعـ.ـذيب النفسي والجسدي.

ورغم منعه من الاتصال بالخارج فقد اهتدى خلال فترة سجنه إلى طريقة لتهـ.ـريب بعض الرسائل إلى “بارني ديساي” أحد قيادات “باك” في لندن، وهو الذي ألّف كتاب “مقتـ.ـل الإمام” لاحقا، كان يكتب على الغلاف الورقي لقطع البسكويت التي تجلبها له زوجته، ثم يضع الرسالة بين الطبقتين اللتين تعزلان الحرارة في حافظة القهوة، حيث كانت تأتيه زوجته بالقهوة في إحدى الزيارات، وتأخذ منه الحافظة الفارغة في الزيارة الأخرى.

“أحدٌ أحد”.. أنيـ.ـن بلال تحت سـ.ـياط الرجل الأبيض

تقول “زيفيا” ابنة “بارني ديساي”: كان أبي يصيبه همّ كبير كلما تلقى رسالة من صديقه “الشيخ هارون”، وكان يعتبر نفسه مسؤولا بطريقة أو بأخرى عن ما جرى للإمام، فقد كنا نرى الإمام يزوره ويقومان بالتخطيط لأمور كنا نجهلها حينئذ، وكانا يقومان بالترتيب لبعض الأمور المالية وكيفية توزيع المساعدات على الأسر الفقيرة، وقد يكون الكتاب الذي ألفه عن الإمام صورة للتخلص من الذنب الذي أحس به.

يئس المحققون من أخذ أي معلومات مهمة من الشيخ فأصبحت جلسات التحقيق عبارة عن نوبات تعـ.ـذيب قاسية، وأصبح الضرب حتى الإغماء حالة يومية يتعرض لها الشيخ، وكان التعـ.ـذيب بالصعق الكهربائي أحد أشد المحطات اليومية إيلاما، وخلال جلسات التعـ.ـذيب كان المحققون يصرخون: “نريد أسماء، زودنا بأسماء”، والشيخ لا يزيد على قول بلال: “أحدٌ أحد”.

كان هنالك جواسيس مزروعون في الأحزاب والمنظمات المناوئة للفصل العنـ.ـصري، وقد اكتشف الإمام أحدهم بالصدفة، وكان من السود المجندين للتجسس على قيادات منظمة “باك”، وقد عرفه الإمام من خلال حديث المحققين إلى بعضهم، واستطاع أن يوصِل اسمه من داخل السجن برسالة إلى الأب “كولينز”.

عبد الله هارون المناضل من أجل الحرية سبق مانديلا في المطالبة بذلك وقـ.ـتل في سبيل هـ.ـدفه

جـ.ـنازة الإمام الشهيد.. جثـ.ـمان في حراسة الزلزال

بعد 133 يوما من التعـ.ـذيب والمعاناة، وتحديداً في 27/9/1969 استشهد الإمام عبد الله هارون، حيث وجدت جثته في مركز شرطة مايتلاند، إذ وجدها أحد رجال الشرطة ملقاة خلف الباب عندما دخل المركز، وقد جرى الاتصال بزوجته وإخبارها بوفـ.ـاته، حيث زعمت الشرطة آنذاك أنه تعثر عن الدرج وسـ.ـقط ميـ.ـتا.

تحدث أفراد من عائلة الإمام ممن شاهدوا الجثة عن آثـ.ـار تعـ.ـذيب وكد.مـ.ـات وحـ.ـروق في سائر أنحاء جسده، مما يعني أنه تعرض لأشكال قـ.ـاسية من التعـ.ـذيب.

وما ذكرته تقارير التشريح المستقلة أفادت أن هنالك كسورا متعددة في أضلاعه، وجلـ.ـطة د.مـ.ـوية في منطقة الظهر أسفل عموده الفقري، ولم تكن كل هذه الإصابات نتيجة يوم واحد أو يومين من التعـ.ـذيب، ولكنه تعـ.ـذيب متواصل استمر لأسابيع.

كانت جنازته بمثابة ناقوس إنذار أيقظ المسلمين من سبات عميق، لم تكن مجرد جـ.ـنازة عادية، بل كانت مظـ.ـاهرة عارمة ويوم احتجاج استثنائيا، فقد شارك أكثر من ثلاثين ألف مشيع من مختلف أنحاء جنوب أفريقيا، ومشت هذه الجموع الغقيرة لأكثر من 8 كيلومترات إلى المقبرة.

حاولت شرطة الفصل العنـ.ـصري تحديد مكان الدفن في مقابر المجهولين والمجرمين من الموتى، ولكن لأول مرة أجمع مسلمو كيب تاون على أن الشيخ يجب أن يدفن في المقبرة الرئيسية حيث العلماء ورجال الدين وقادة المسلمين، وكان لهم ما أرادوا، وبدا أن رجال الشرطة البيض كانوا يخططون لنبش القبر ونقل الجثة، إلا أن زلزالا حدث في تلك الليلة أجبر الشرطة على الفرار، وبقيت الجثة مكانها.

ثلاثون ألف شخص حضروا جنازة عبد الله هارون وكانت مظاهرة لم تحسب لها الحكومة العنـ.ـصرية حسابا

** أيقونة صمود ونضـ.ـال

وفق دراسة شاملة أجرتها الألمانية أورسولا غونتر، ونشرت في مجلة “دراسة الدين”، بعنوان “ذاكرة الإمام هارون في ترسيخ المقاومة الإسلامية لمواجهة الفصل العنـ.ـصري”، أصبح الداعية “رمزًا للنـ.ـضال الإسلامي ضـ.ـد الفـ.ـصل العنـ.ـصري في أواخر سبعينيات القرن الماضي، رغم أن تضـ.ـحياته سقطت تقريبًا في غياهب النسيان “.

وإثر وفاته في معتقله بمدينة “كيب تاون”، كشف تشريح الجثة أنه قضى نتيجة إصابته بنزيف داخلي، كما كشف التشريح تعرضه لـ28 كدمة على جسده، معظمها في ساقيه، وكسر في أحد ضلوعه، كما كانت معدته فارغة.

عاش مناضلا، متشبعا بقيم الدين الإسلامي، حاثا عليها، سدّا منيعا بوجه الوحشية والتفرقة، ومـ.ـات في سبيل الله وخدمة أبناء بلده.. هكذا يقول عنه معاصروه ومن نهلوا من إرثه وتشبعوا به.

ومن أجمل ما قيل فيه أنه كان مثل شمعة تحتـ.ـرق لتضيء درب الآخرين.. بالفعل كان شمعة احتـ.ـرقت لكنها لم تذو بل أشرقت من بعده تماما كما أشرقت بلاده بإلغاء نظـ.ـام الفـ.ـصل العنـ.ـصري فيها في تسعينيات القرن الماضي.

الجزيرة الوثائقية ويني شفق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى