أخبار اليوم

“سمعتُ أدق أحاديثهم وتعلمت كلماتهم السـ.ـرية”.. شهادة ضابط أمريكي كان مكلفا بالتجـ.ـسس على طالـ.ـبان

“سمعت أدق أحاديثهم وتعلمت كلماتهم السـ.ـرية”.. شهادة ضابط أمريكي كان مكلفا بالتجـ.ـسس على طالـ.ـبان

أخبار اليوم

فريق المتابعة والتحرير

الحـ.ـرب في أفغـ.ـانستان سُميت حركيًّا بين 2001–2014 عـ.ـملية الحـ.ـرية الباقية، ومن 2015 حتى الانسـ.ـحاب الأمريكي 2021 عمـ.ـلية حارس الحرية، عقب غـ.ـزو الولايات المتحدة لأفغـ.ـانستان في 7 أكتوبر 2001. وهي أطول حـ.ـرب في تاريخ الولايات المتحدة.

ومن خفايا هذه الحـ.ـرب التجـ.ـسس بين الطرفين وننقل إليكم شهادة ضـ.ـابط أمريكي تجـ.ـسـ.ـس على مقـ.ـاتلي طـ.ـالبان لسنوات ساعات كل يوم في طيارته.

إيان فريتز، ضـ.ـابط أميركي سابق أوكلت إليه مهمة التجـ.ـسُّس على طـ.ـالبان، يحكي تفاصيل مهـ.ـمَّاته لرصد تحرُّكات مقـ.ـاتلي الحـ.ـركة، ما سمعه من خطط مخـ.ـيفة ونكات مُضحكة في آنٍ واحد، وما رآه من حماستهم في القـ.ـتال، وما آلمه بعد خدمته الطويلة في جبال أفغـ.ـانستان.

حين يسألني الناس عمَّا فعلته في أفغـ.ـانستان، أقول لهم إنني أمضيت وقتي في الطائرات واستمعت إلى طـ.ـالبان.

كانت مهمتي أن أرسل “إنذ.ارات بالخطـ.ـر” إلى قوات حلف الناتو، ومن ثمَّ قضيت ساعاتي أسترق السمع لمقـ.ـاتلي طـ.ـالبان، محاولا أن أفهم خططهم.

قبل أن أباشر مهامي، حـ.ـذَّرني البعض من أنني سأسمع أشياء فظـ.ـيعة، وقد سمعتها بالتأكيد، لكن حين تمضي وقتك مستمعا لأشخاص آخرين ساعات وساعات، حتى إن كانوا أشخاصا يعتزمون قتـ.ـل أصدقائك، فإنك تسمع في الأخير أشياء عادية. في الحقيقة، استطاعوا أن يُضحكوني في عدد من المرات.

في إحدى ليالي الشتاء بشمال أفغانستان، وعلى ارتفاع أكثر من ألفَيْ متر، حيث تهبط الحرارة إلى ما دون الصفر، سمعت المحادثة الآتية:

“ضع العبـ.ـوة الناسـ.ـفة هناك في الأسفل عند المنعرج، ولن يروها”.

“يمكننا أن ننتظر حتى الصباح”.

“لا، لا يمكن. (الأميركيون) سيأتون مبكرا، ونريد للعـ.ـبوة أن تكون هناك لنقتـ.ـل أكبر عدد ممكن”.

“أعتقد أنني سأنتظر”.

“لا، لن تنتظر! اذهب وضعها”.

“هل عليَّ أن أقوم بذلك فعلا؟”.

“نعم! اذهب ونفِّذ!”.

“لا أريد ذلك”.

“يا أخي، لِمَ لا؟ إن الجـ.ـهاد واجب علينا”.

“يا أخي، الجو بارد جدا على الجـ.ـهاد”.

نعم، قيلت النكتة وهُم منهمكون في التخطيط لقـ.ـتل رجال كُلِّفتُ أنا بحمايتهم، بيد أن النكتة لم تكن عبثية أبدا، ولم يُخطئ الرجل، فحتى في طائراتنا وبستراتنا وقفَّازاتنا المصنوعة من الصوف، كان الجو باردا للغاية على خوض حـ.ـرب.

في عام 2011، كان هنالك 20 شخصا في العالم مدرَّبين للقيام بالمـ.ـهمة التي قمت بها، بل وشخصان فقط فعليا هم مَن حصلوا على التدريب نفسه بالضبط الذي حصلت عليه.

فقد تعلَّمت لغتَيْ الباشتو والدَري، اللغتين الأساسيتين في أفغـ.ـانستان، ثمَّ كُلِّفت بتلقي تدريب خاص لأقوم بمهام لغوية على متن طائرات قيادة العمـ.ـليات الخاصة التابعة للقوات الجوية (AFSOC)، التي امتلكت نحو 12 طائرة.

لكنني لم أركب سوى الطائرات المسـ.ـلحة سـ.ـلاحا ثقيلا، وهي طائرات تتباين خواصها من حيث سـ.ـلاحها وقدرتها التد.مـ.ـيرية، فبعضها يمكن أن يد.مِّـ.ـر سيارة فحسب لا أكثر، في حين يُمكن لبعضها الآخر أن يد.مِّـ.ـر مبنى كاملا.

استخدمنا هذه الأسـ.ـلحة في أفغـ.ـانستان ضـ.ـد الناس، وتمثَّلت مهمتي في اختيار أيِّ أناس بالضبط. هذا باختصار، ودون محاولة مني للتجميل، تعريف مهمة “الإنـ.ـذار بالخطـ.ـر”.

لقد خُضت 99 مهمة قتـ.ـالية بإجمالي عدد ساعات بلغ 600 ساعة، ولعل 20 من تلك المهام (نحو 50 ساعة) اشتملت على معـ.ـارك قـ.ـتالية فعلية، في حين استحوذت مهام “الاستخبارات المفيدة” على نحو 100 ساعة، وتضمَّنت الاستماع إلى “الأشـ.ـرار” وهُم يناقشون خططهم “الخـ.ـبيثة”. أما بقية الوقت، فلم تشغله سوى أحاديثهم العادية التي جلست أتجـ.ـسَّس عليها ليس إلا.

بالإضافة إلى النكات، تحدَّث المقـ.ـاتلون عن أشياء مماثلة لما يتحدَّث عنه المرء مع جيرانه، مثل ترتيبات الغداء، والنميـ.ـمة، وظروف الطرق السـ.ـيئة، والشـ.ـكوى من الأحوال الجوية، بالإضافة إلى التشـ.ـاجر والسـ.ـباب والسـ.ـخط، والتطلُّع نحو المستقبل الذي يرحل فيه الأميركيون، والاستغراق في أحلام استعادة السيطرة على بلادهم، والكثير جدا من الهراء المحض.

ثمة رجل يُدعى “كليمة” سمعت منه تكرارا عجيبا للأسماء والجمل لإثبات وجهة نظره، وهي سمة وجدتها في أفغان كثيرين ممن قابلتهم. لا أعرف بالضبط مَن هو “كليمة”، وأغلب الظن أنه ليس ذا شأن، لكن أحدهم ظل ينادي اسمه عبر الراديو عشرات المرات ذات ليلة، وبالتنويعات والنغمات الممكنة كافة.

وقد استمعت له حتى انتهى، دون أيّ رد من “كليمة”. لعل الراديو الخاص به انطفأ، أو أنه لم يرغب بالحديث مع هذا الرجل، أو لعله كان مـ.ـيتا، ولربما قت.ــلته أنا. لم أسمع بعد تلك الليلة قط صوت “كليمة” عبر الراديو.

امتلك مقـ.ـاتلو طـ.ـالبان موهبة خطابية أخرى، وهي الأحاديث الحماسية.

لم أرَ قط في حياتي قاعة اجتماعات تسويقية أو موقع تصوير لفيلم أو غرفة تغيير ملابس لأحد الفِرَق الرياضية وهي تعج بذلك القدر من الحماسة المفرطة التي أظهرها مقـ.ـاتلو طـ.ـالبان قبل وأثناء وبعد كل معـ.ـركة.

لعله التمرُّس في أمور الحـ.ـرب، لا سيما وقد أمضوا معظم حياتهم على خطوط النـ.ـار، أو لعله الإيمان الراسخ والصادق بقداسة معـ.ـاركهم. وكلما زاد سماعي لهم، فهمت بأن تلك الأحاديث الحماسية ضرورة من ضرورات استمرارهم في القـ.ـتال.

وكيف يتسنَّى لهم، دون تلك الحماسة، أن يواصلوا حـ.ـربا بوجه عدوٍ لا يُعيد النظر مرتين في إلقاء قـ.ـنابل مُصمَّمة لهـ.ـد.م المباني فوق رؤوس الرجال؟

ليست تلك مبالغة، فقبل عيد ميلادي الثاني والعشرين ببضعة أيام، شاهدت طائرة مقـ.ـاتلة وهي تُلقي قـ.ـنابل يفوق وزن الواحدة منها مئتي كيلوغرام في أرض المعـ.ـركة، فتحـ.ـوَّل على إثرها عشرون رجلا إلى تراب. بينما تطلَّعت بناظري إلى المشهد، المملوء الآن بالحُفَر بدلا من الرجال، قطع الصمت لوهلة ضوضاء الحـ.ـرب، وظننت أننا قـ.ـتلنا ما يكفي منهم.

ولكن هيهات! حين وصلت مروحيتان مقـ.ـاتلتان، عادت أصوات مقـ.ـاتليهم: “استمروا في إطـ.ـلاق الرصـ.ـاص وسينسـ.ـحبون!”، وبينما واصلنا هـ.ـجومنا أخذوا يُردِّدون: “يا إخـ.ـوان، إننا ننتصر، يا له من يوم عظيم”. ثمَّ سقط أمامي ستة أميركيين قتـ.ـلى، فاختـ.ـرقت أُذني صرخات الابتهاج: “الله أكـ.ـبر، إنهم يمـ.ـوتون!”.

لم يضرهم أنهم يحـ.ـاربون دون دروع ببنادق يبلغ عمرها 30 عاما، في مواجـ.ـهة طائرات مقـ.ـاتلة وثقيلة التسـ.ـليح ومروحيات وطاقم مُجهَّز على الأرض بمعدات تفوق معداتهم بكثير، ولم يضيرهم أيضا أن مئة منهم مـ.ـاتوا في ذلك اليوم.

لقد حافظ مقـ.ـاتلو طـ.ـالبان على معنوياتهم في السماء في خضم تلك الضوضاء المحيطة بهم، وأصوات القـ.ـنابل والرصـ.ـاص من خلفهم، وإخوانهم المتسـ.ـاقطين قـ.ـتلى أمامهم، بل ومضوا يُشجِّعون بعضهم بعضا، ويُصِرُّون على أنهم ينتصرون، وأنهم سينالون منا في المرة القادمة بشكل أفضل.

كانت تلك مهمتي الأولى في أفغـ.ـانستان.

مرَّ الوقت، وتعلَّمت ما تعنيه كلمات سـ.ـرية معيَّنة، وتعلَّمت كذلك تمييز أصواتهم من بين الرصـ.ـاص، وتحسَّنت قدرتي على الاستماع. وسرعان ما أفصح لي مقـ.ـاتلو طـ.ـالبان عن أشياء أكثر وأكثر.

في ربيع 2011، شاركت في مهمة مساندة لفريق من القوات الخاصة هـ.ـوجم لتوِّه في قرية شمال أفغـ.ـانستان، وقد نُقلنا للقيام بالاستطلاع، وهو ما يعني الطيران في دوائر لساعات وساعات، ومشاهدة السكان المحليين والاستماع إليهم.

في استطلاعاتنا، شاهدنا بضعة رجال يزرعون أرضا، أو هكذا بدا لنا الأمر.

أخبرنا الطاقم الموجود على الأرض بأن هؤلاء الرجال أنفسهم هُم مَن هـ.ـاجموهم، وأنهم لا يزرعون، بل يُخفون أسـ.ـلحتهم في الحقل. أطـ.ـلقنا النـ.ـار عليهم إذن، ومن بين الرجال الثلاثة، فقد أحدهم رجليه مباشرة، وسقط آخر صـ.ـريعا في مكانه، في حين تنـ.ـاثرت بعض أطـ.ـراف الأخير لبضعة أمتار جرَّاء الانفـ.ـجار حتى ظننَّاه مـ.ـيتا.

بيد أنه نهض وركض حتى عاد أصدقاؤه ونقلوه في عربة يدوية نحو سيارة.

بدا أنهم يحاولون الهـ.ـرب ليس إلا، غير أن احتمالية عودتهم للانتـ.ـقام كانت سيناريو مرجَّحا بالقدر نفسه، وخـ.ـشي طاقمنا على الأرض أن يستجلبوا عددا أكبر من الرجال والسـ.ـلاح لرد الصاع صاعين.

لكن أصواتهم كانت مسموعة لي، ولم يبدُ لي أنهم مهتمون بالقـ.ـصاص منَّا.

“هيا، انطلق! نحن قادمون. لقد أُصـ.ـيب ’عبدول‘. إنه معنا في السيارة، نحن قادمون وسنُنقذه”. لقد حاولوا نقل صديقهم إلى طبيب أو شخص يستطيع إنقاذ حياته، بيد أن سيارتهم تباطأت بعدئذ. “لا، أخي. لقد مـ.ـات”. لم يكن أيٌّ ممن تبقى منهم تهـ.ـديدا لنا، فتركناهم لحالهم.

طوال فترة خدمتي، وفي المرة تلو الأخرى، فاق عدد قتـ.ـلاهم قـ.ـتلانا دائما، وخـ.ـسروا الأرض، وانتصرنا في المعـ.ـارك.

وتكرَّر ذلك الأمر حتى تشابهت عليَّ مشاهد المعـ.ـارك، وهو شعور ليس بغريب على مَن خدم عسكريا، حيث تشاهد الأشخاص أنفسهم، وتتبع الجدول نفسه، وتقوم بالأنشطة نفسها يوما بعد يوم.

بيد أن الأمر لم يختلط عليّ في الحقيقة. لقد كنا نطير بالفعل لنُنفِّذ المـ.ـهام نفسها، وفي المواقع نفسها، ونُعيد تحرير القرى نفسها التي قاتـ.ـلنا فيها قبل ثلاث سنوات، وصرت أستمع إلى الأحاديث والحماسات والهـ.ـراء والتخطيط نفسه، وأحيانا إلى الرجال أنفسهم الذين سمعت أصواتهم من قبل.

في إحدى المهام، قدَّمنا الدعم لطاقم على الأرض كان قد ذهب لزيارة قرية صغيرة والتحدُّث مع كبيرها، وذلك من أجل مشروع لحفر بئر بجوار القرية.

وقد طُفنا بالطائرة فوق رؤوسهم لبضع ساعات ولم يحدُث شيء لافت للانتباه، ولم يقُم أحدهم بأي نشاط مُـ.ـثيـ.ـر للريـ.ـبة على الأرض، ولم يتحدث أيٌّ منهم أيضا عن أي موضوع ذي صلة بالقـ.ـتال عبر الراديو. تكلَّل الاجتماع بالنجاح، وما إن بدأ الطاقم يعود إلى المروحيات حتى هـ.ـجمت طـ.ـالبان فجأة.

“اصعدوا بسرعة. إنهم يتحرَّكون شرقا ويركضون. أسرعوا”.

جلس طاقمنا على الأرض وانتظر حتى تكون المروحيات بأمان أثناء الإقلاع. “أين هُم؟ ماذا يفعلون؟ تبا لقد أُصـ.ـبت!”.

أدرك مقـ.ـاتلو طالبان أنهم أصابوا قائد الطاقم، وعرفت ذلك لأنني سمعت احتفالهم يتداخل مع صـ.ـرخاته. “لقد أصبت واحدا يا أخي. استمر وواصل إطـ.ـلاق النـ.ـار. بوسعنا أن نُصيب أكثر. نعم، سنفعل، إن الرشـ.ـاش…”.

توقف الاحتفال فجأة، إذ أصابتهم طائرتنا من أعلى.

كان أسـ.ـوأ يوم في حياتي، وليس الرصـ.ـاص أو الصرخات أو المـ.ـوت هو ما أفسد يومي، فقد اعتدت عليها جميعا آنذاك.

بيد أنني في ذلك اليوم فهمت أخيرا ما حاولت طـ.ـالبان أن تُخبرني إياه طوال الوقت.

في كل مهمة حلَّقت فيها فوقهم، واسـ.ـترقت السمع لكل كلمة يتفوَّهون بها، كانوا يعلمون بأني أسمعهم، يتفاخرون بأعداد الأميركيين الذين قـ.ـتلوهم، وأعداد مـ.ـدافع الـ “آر بي جيه” التي تحصَّلوا عليها، وأين ومتى سيزرعون عـ.ـبوة ناسـ.ـفة جديدة. لكن في خضم كل ما سمعته، لم أكن أسمع جيدا ما يجب سماعه.

لقد فهمت أخيرا، كل ذلك الهراء لم يكن للمرح، بل كان طريقتهم للترويح عن أنفسهم من الملل من معـ.ـركة جديدة على الأرض نفسها ضـ.ـد قـ.ـوة غـ.ـازية أخرى.

ولكن على العكس مني، ذهب مقـ.ـاتلو طـ.ـالبان إلى بيوتهم في الأخير، التي وقعت غالبا في قرية مجاورة، وليس على بُعد آلاف الكيلومترات.

أما أولئك المزارعون في الحقل المذكور آنفا، فهُم ربما مزارعون ليس إلا، أو لعلهم أخفوا ما يخُص هـ.ـجماتهم. في كلتا الحالتين، فإن قنـ.ـابلنا ورصـ.ـاصـ.ـاتنا تعني أن احتمال انضمام صبيان قريتهم الآن إلى طـ.ـالبان أكبر بكثير.

وماذا عن الأحاديث الحماسية؟ لم تكن محض خطابة جوفاء، بل نبوءات سرعان ما تحقَّقت.

حين كان الجو باردا على الجـ.ـهاد، فإن العـ.ـبوات الناسفة ظلَّت تُزرع.

وحين حملوا بنـ.ـادق الكلاشـ.ـينكوف ذات الثلاثين عاما في مواجـ.ـهتنا نحن بطائرات تفوق قيمتها مئة مليون دولار، فإنهم ظلَّوا يقـ.ـاتلون. وحين تركنا قرية، فإنهم عادوا لاسترجاعها.

مهما فعلنا، وأينما ذهبنا، ومهما بلغت أعداد مَن قتـ.ـلناهم منهم، فإنهم عادوا من جديد.

بعد عشر سنوات على آخر مرة خدمت فيها، وعشرين سنة على حـ.ـربها مع الجيش الأكثر تقدُّما وثراء في العالم، استعادت طـ.ـالبان أفـ.ـغـ.ـانستان.

وكما هو واضح، فإن أيَّ أوهـ.ـامٍ حـ.ـيال احتمالية ألا يحدث ذلك أو الوقت الذي سيستغرقه إن حدث، سرعان ما تبـ.ـدَّدت حالما سقطت قـ.ـوات الأمن الأفغـ.ـانية على يد طـ.ـالبان في أسبوع واحد فقط. أما إنجازاتنا القليلة فيما يتعلَّق بحقوق المرأة والتعليم والفقر، فمصيرها أن تُمحى، مثلها مثل أي بارقة ديمقراطية في البلاد.

ورُغم أن “السلام” قد يعُم البلاد، فإنه سيعود فقط بعد أن تنجح طـ.ـالبان في القضاء على أي معـ.ـارضة لها أو قتـ.ـلها.

لقد أخبرتنا طـ.ـالبان بذلك بالفعل، أو أخبرتني أنا على الأقل، أخبرني مقـ.ـاتلوها عن خططهم وآمالهم وأحلامهم، وحدَّثوني بالتفصيل عن الكيفية التي سيُحقِّقون بها أهـ.ـدافهم، وأن أحدا لا يمكنه أن يوقفهم، وقالوا إنهم وإن مـ.ـاتوا، يثقون في إخوان لهم يكملون مسيرتهم، وأنا على يقين بأنهم سيُواصلون مهمتهم تلك إلى الأبد.

أخبروني أيضا كيف خطَّطوا للاستمرار في قتـ.ـل الأميركيين، وبأي سـ.ـلاح، وفي أي مكان، وأي عدد سيقـ.ـتلون.

وأحيانا قالوا لي تلك الأشياء وهُم يقـ.ـتلون أميركيين بالفعل.

أخبروني كذلك أن العالم سيُصنع على صورتهم “بمشيئة الله”، وحدَّثوني عمَّا رفض الكثيرون أن يسمعوه، لكنني فهمته في نهاية المطاف: أفغـ.ـانستان لهم.

المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى