أخبار اليوم

تعرّف على وحدة “قصّاصي الأثر” الإسرائيلية التي لاحقت أسرى نفق سجن “جلبوع”

تعرّف على وحدة “قصّاصي الأثر” الإسرائيلية التي لاحقت أسرى نفق سجن “جلبوع”

أخبار اليوم

فريق المتابعة والتحرير

يمتلك جيش الاحـ.ـتلال الإسرائيلي أحدث الأسلحة ويستخدم في عمـ.ـلياته في المناطق الفلسـ.ـطينية المحـ.ـتلة تقنيات عالية وتكنولوجيا عسكرية متقدمة ما يجعله الأفضل في المنطقة.

لكن هذا الجيش الاحـ.ـتلالي لا يهمل الجانب البشري في عمله وتحديدا في عمليات المطـ.ـاردة والتعقب وملاحقة النشطاء والهـ.ـاربين والمقـ.ـاومين الفلسطينيين.

وأحد أبرز وحدات الجيش الإسرائيلي التي تعمل منذ زمن طويل تحمل اسم “وحدة قصاصي الأثر” (التي يطلق عليها ملوك الأرض) التي تعتبر وحدة من الكتيبة الصحراوية بالجيـ.ـش الإسرائيلي وتضم بين صفوفها مقتفي الأثر من البدو.

شاهد أهالي منطقة جنين (شمال الضفة الغربية) قصـ.ـاصي الأثر وهم ينبطحون أرضا ويدققون في أية آثار لخطوات وأغراض بشرية، ويمشطون المناطق الواسعة والمفتوحة بحثا عن أي دليل أو اتجاه يحتمل أن يسلكه الأسيران مناضل نفيعات وأيهم كممجي.

على أطراف قرى منطقة جنين المحاذية للمناطق المحتلة عام 1948، انتشر في الأيام الأخيرة “قصاصو أثر” بلباس عسـ.ـكري إسرائيلي؛ للبحث عن آثـ.ـار أقدام أسيرين فلسطينيين ما زالا هـ.ـاربين، بعد أن فرا ضمن المجموعة التي حفرت نفقا أسفل سجـ.ـن “جلبوع” قبل أسبوع.

وتُعرَف وحدة قصاصي الأثر (ومعناها بالعبرية “مرعول”) بأنها وحدة احتياط تتبع قيادة جيش الاحتـ.ـلال في الضفة الغربية، ويتدرّب عـ.ـناصرها بالقرب من الحـ.ـدود المصرية الفلسطينية القريبة من صحراء سيناء، كوْن أصل مهنة “قصّ الأثر” تنتشر بين البدو.

أنشأت إسرائيل هذه الوحدة عام 1970، وصاحب فكرة تأسيسها بدوي تنكّر باسم يهودي وهو عاموس يركوني.

كما يعتبر البدوي حسين الهيـ.ـب أحد مؤسسيها، الذي أصبح ضـ.ـابطا في “وحدة قصاصي الأثر” برتبة عقيد، بعد تطوعه في صفوف الجـ.ـيش الإسرائيلي في ستينيات القرن الماضي، حيث انتقل ليعمل بوظيفة “قصاص أثر المنطقة الشمالية”، أي في الحـ.ـدود اللبنانية والسورية.

ومع انـ.ـدلاع انتفـ.ـاضة الأقصى (الانتفـ.ـاضة الثانية) عام 2000، بدأت وحدة قصاصي الأثر بالاستطلاع والكشف عن الأثر والمراقبة على حـ.ـدود قطاع غـ.ــزة.

وهنا لعب قصاصو الأثر دورا كبيرا على طول محور فيلادلفيا “صلاح الدين” في محـ.ـاربة حفر الأنفاق إلى مصر، وقُـ.ـتل 5 منهم في عمـ.ـلية “أنفـ.ـاق الجـ.ـحـ.ـيم” التي نفذتها المقـ.ـاومة الفلسطينية على معبر رفح عام 2004. وعادت وحدة قص الأثر “مرعول” عام 2015، بعد أسـ.ـر مقـ.ـاوميْن فلسطينيين 3 مستوطنين في منطقة الخليل في يونيو/حزيران 2014.

وتعني كلمة “مرعول” في العبرية “الملـ.ـثم”، لكن البعض يردّها لأصل عربي بوصفها اختصارا لجملة “ممر الرعاة الضيق في الجبال”، وتأسست الوحدة بعد أسْر مقـ.ـاوميْن فلسطينيين 3 مستوطنين بمنطقة الخليل في يونيو/حزيران 2014.

وبدأ جيش الاحـ.ـتلال الإسرائيلي عمـ.ـلية واسعة دهم خلالها مناطق واسعة في الضفة الغربية، خاصة جنوبها، قبل العثور على المستوطنين الثلاثة قتـ.ـلى، ثم ملاحقة المقـ.ـاوميْن واغتـ.ـيالهما في مدينة الخليل بتهـ.ـمة خـ.ـطف المستوطنين وقتـ.ـلهم.

متخصصون في الجيولوجيا

يقول مدير مركز القدس للدراسات عماد أبو عواد للجزيرة نت إن هـ.ـدف الوحدة جمع المعلومات الخفية، ومحاولة اكتشاف المعلومات من الأرض.

ويتركز عملها أيضا في البحث عن سارقي السـ.ـلاح من معسكرات جيش الاحـ.ـتلال الإسرائيلي، وهي العمـ.ـليات التي كانت تكثر في معسكرات منطقة جنوب فلسطين، وفي المناطق ذات الطبيعة البدوية.

ويبلغ عدد منتسبي الوحدة 60 شخصا، وهم من المتخصصين في علوم الجيولوجيا والمياه والنباتات، أو من المزارعين المتمرسين، ومنهم جزء من الأدلة السياحيين.

وتعمل الوحدة تحت قيادة الإسرائيلي “روعي سيمون”، وتعتمد فقط على خبرة هؤلاء الأشخاص في تتبع الأثر على الأرض، والبحث في متعلقات المطـ.ـاردين كاللباس والطعام.

بقايا المطـ.ـاردين

وتصدّرت صور قصاصي الأثر الإسرائيليين وسائل الإعلام العبرية، مع استمرار بحث الاحتلال عن اثنين من الأسـ.ـرى الستة الذين حرروا أنفسهم من سجـ.ـن “جلبوع” فـ.ـجر السادس من سبتمبر/أيلول الجاري.

وقالت وسائل إعلام عبرية إن قصاصي الأثر هم مَن دلّوا قوات الاحـ.ـتلال على الأسرى الأربعة الذين أعيد اعتـ.ـقالهم، وهم: زكريا الزبيدي ومحمد ومحمود عارضة ويعقوب القادري، وذلك بعد اكتشاف آثار أقدامهم وخطواتهم، وبقايا طعام وأعقاب سجائر.

تقنية بدائية

تنشط هذه الوحدة “بدائية العمل” في جيش إسرائيل التي تصدّر تقنيات متقدمة تكنولوجيا في العمل الأمـ.ـنـ.ـي والاستخباراتي، لكن أبو عواد يقول “إن التكنولوجيا لا تحل مشـ.ـاكل كثيرة، خاصة هذا النوع من البحث الذي يعتمد على آثار الخطوات”.

ويحدد القصاص اتجاهات مشي المطـ.ـاردين، ووقت استخدام المواد التي يجري البحث عنها، ويقوم بالتحليل الميداني للمعلومات والأدوات، وتقدير إمكانية المرور عبر مناطق معينة من عدمه.

وحسب الباحث عماد أبو عواد، فإن من صلاحيات قصاصي الأثر التحقيق الميداني مع الأشخاص، سواء كانوا المطلوبين أو المتواجدين في ميدان البحث.

ويقول أبو عواد إن وحدة “مرعول” حققت نجاحات جزئية، وتصدر اسمها في عمـ.ـليات البحث عن أسـ.ـرى “جلبوع” الستة، خاصة بعد أن نقل الإعلام العبري أن عـ.ـناصرها ساعدوا في تحديد مسار هـ.ـروب الأسرى، وانقسامهم إلى 3 مجموعات، كما قدّر القصاصون الوقت الزمني لمسار المطـ.ـاردين حتى الوصول إلى 4 منهم”.

مرافقون للجيش

وشاهد الفلسطينيون هذه الوحدة أثناء عملها مع جيش الاحـ.ـتلال، الذي ما زال ينتشر في محافظة جنين (شمال الضفة الغربية المحتلة) بحثا عن اثنين من الأسـ.ـرى الفارين، خاصة في بلدات وقرى محافظة جنين.

وحسب الأهالي، فإن هؤلاء كانوا ينبطحون أرضا ويدققون في أية آثار لخطوات ومتعلقات بشرية، ويمشطون المناطق الواسعة والمفتوحة بحثا عن أي دليل أو اتجاه يُحتمل أن يسلكه الأسيران مناضل نفيعات وأيهم كممجي.

وشوهد القصاصون وهم يرفعون الصخور وينبشون الأرض ويبحثون بين النباتات والأشجار.

ويقول شهود عيان من قرى منطقة جنين للجزيرة نت إن القصاصين رافقوا قوات الاحـ.ـتلال أثناء تمشيط الحقول والجبال، وكانوا يرتدون ملابس الجيش الإسرائيلي خضراء اللون، ويحملون حقائب على ظهورهم، ولديهم خرائط جاهزة، أو أخرى يقومون برسمها أو التعديل عليها.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فقد بدأت الكـ.ـتيبة وحدة صغيرة من جنود البـ.ـدو المحاربين لشغل مهام الاستطلاع والكشف عن الأثر والمراقبة على حدود القـ.ـطاع.

ومع مرور الوقت زاد عدد المنتمين لها وتم دمج وحدة من الجيش لها ليصبح فيها خلط ما بين غير البدو والبدو والمسـ.ـيحيين.

ودار حديث في الأوساط الأمنية الإسرائيلية خلال الفترة الماضية حول مدى أهميتها وطرحت تصورات للعمل على تقليص عدد منتسبيها مقابل زيادة كفاءة الأنظمة الاستخبارية.

وبحسب موسوعة ويكيبيديا فإن مهام الكتيبة تتركز في تمشيط الحدود مع قطاع غـ.ـزة، وتقصي الأثر على الشريط الحدودي، ومكـ.ـافحة الاختـ.ـطاف ومنع أي عـ.ـملية أسـ.ـر للجنود الإسرائيليين بأي ثمن، ومراقبة مناطق سكن الفلسطينيين المحاذية للحـ.ـدود، وتنفيذ عمليات خاصة سريعة بالقرب من حـ.ـدود قطاع غـ.ـزة، والقـ.ـتال في المناطق المأهولة بالسكان، ومكـ.ـافحة الأنفاق الحدودية التي تجتاز السلك الفاصل، وحماية المعابر.

تفـ.ـتيش واعتـ.ـقال واشتـ.ـباكات

وتقوم قوات الاحـ.ـتلال بشـ.ـن حملة تفتـ.ـيش ومداهـ.ـمات بشكل يومي تطال عائلات أسـ.ـرى “نفق الحرية” كان آخرها مداهـ.ـمات لأقارب الأسير أيهم كممجي حيث اقتـ.ـحمت قوات الاحتـ.ـلال بلدة كفردان بجنين وداهـ.ـمت منزل الأسير كممجي وحقق الضباط ميدانيا مع عائلته، واعتـ.ـقلت شقيقه قبل أن تنسحب من المنطقة.

وقالت مصادر محلية إن أعدادا كبيرة من جنود الاحـ.ـتلال داهـ.ـموا بلدة اليامون واعتت.ـقلوا الشاب قيصر كممجي ابن عم الأسـ.ـير المحرر أيهم وفتـ.ـشوا منزله، كما داهـ.ـموا منازل مجاورة وفتـ.ـشوها، وكذلك أطـ.ـلقوا قـ.ـنابل الإنـ.ـارة خلال عمت.ـليات تمـ.ـشيط واسعة في البلدة سيما المنطقة بين اليامون والعرقة.

دور الكـ.ـتيبة على المحك

ومما يلحظ عند متابعة ما ينشر عن هذه الوحدة يجد المدقق أن الجيش الإسرائيلي يحاول إضفاء هالة كبيرة على عمل هذه الوحدة حيث يمكن لمتصفح شبكة الإنترنت أن يجد عشرات الفيديوهات والموضوعات الصحافية والدعائية عن هذه الوحدة التي لا تزال تعمل في منطقة جنـ.ـين على تتبع آثار أسـ.ـيرين فلسطينيين.

وستكون مهمة اقتفاء أثر الأسيـ.ـرين كممجي وانفيعات بمثابة المهمة الخاصة بالنسبة لهذه الكتيبة في ظل أهمية الحدث ودلالاته وأهميته بالنسبة للاحـ.ـتلال الإسرائيلي الذي يصر على تقديم نفسه بالطرف الذي لا يقـ.ـهر ولا يمكن تحـ.ـطيمه حتى في عز الأحداث التي تثبت ضعفه وهشـ.ـاشة الأمن الذي حوله الاحـ.ـتلال إلى أسطورة.

كما اقتـ.ـحم جيش الاحـ.ـتلال بأعداد كبيرة بلدة يعبد بجنين وحـ.ـاصر منزل مناضل انفيعات أحد الأسـ.ـرى الذين انتزعوا حريتهم من سجن جلبوع وقام بعمـ.ـليات تفتيش فيه.

واندلعت مواجـ.ـهات في بلدتي اليامون ويعبد وقرية كفردان، مع قوات الاحتلال، التي أطـ.ـلقت باتجاه الشبان قنـ.ـابل الصوت والغاز، ما أدى إلى إصـ.ـابة العشرات بحالات اختـ.ـناق.

المصدر : الجزيرة والقدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى