منوعات وطرائف

يجمع الشاورما السورية والكشري المصري وتَمرَ العراق وصوت فيروز.. ماذا تعرف عن “شارع العرب” في برلين؟

يجمع الشاورما السورية والكشري المصري وتَمرَ العراق وصوت فيروز.. ماذا تعرف عن “شارع العرب” في برلين؟

أخبار اليوم

فريق المتابعة والتحرير

التراث والماضي والأزياء والمأكولات والشرقيات لا تزول بسفر العربي إلى أوروبا بل يزداد عشقه لها، وهذا ما يجسده هذا الشارع في ألمانيا.

يحن الإنسان إلى ماضيه وتراثه ومأكولاته وعادته فينقلها معه حيث ارتحل وكذلك فعل العرب المهاجرون بفعل الربيع العربي إلى أوروبا وخاصة ألمانيا.

يعود تاريخ هذا الشارع كحاضن للجاليات العربية إلى ستينيات وسبعينيات القـ.ـرن الماضي حيث قصده عشرات الآلاف من المهاجرين اللبنانيين والفلسطينيين وغيرهم إثر اند.لاع الحـ.ـروب في بلدانهم.

فاستقروا فيه وبدؤوا مشاريعهم التجارية وأعمالهم، فأصبح بمرور الوقت قبلةٍ لكل عربي وأجنبي يأتي إلى برلين، فهو مقصد سياحي بالنسبة للأجانب ومكان يستعيد فيه العرب ذكريات مدنهم ويُشبِعون شيئا من الحنين إليها.

وفي هذا التقرير نستعرض لكم أبرز مميزات هذا الشارع، والأهمية التي يشغلها بالنسبة إلى العديد من المهاجرين العرب في ألمانيا.

المقهى.. من أركان استقرار العربي نفسيا

ولشارع العرب مع الاستراحات والمقاهي حكاية أخرى، حيث يعتبر من أكثر شوارع العاصمة الألمانية برلين احتضانا للمقاهي، مع الإشارة إلى أن جميع تلك المقاهي سميَت بأسماء ذات طابع “نوستالوجي” (حنين) عربي من شأنها أن تختطف بغتةً أي مارٍ من ذلك الشارع إلى تلك البلدان التي جاء منها وتستعيده.

ومن أشهر تلك المقاهي مقهى فيروز اللبناني ومقهى أم كلثوم، إضافة إلى مقهى النوفرة الذي سُميَ تيمنا بمقهى النوفرة العريق في العاصمة السورية دمشق.

يقول مهدي الجزماتي، طالب علم اجتماع وعامل سابق في مقهى النوفرة ولاجئ سوري في ألمانيا، للجزيرة نت “اللافت في مقهى النوفرة أن زواره من الأجانب يفوقون أحيانا زواره من العرب، فهو لا يقدم محطة للعرب الراغبين باستعادة الأماكن التي ألفوها في بلدانهم فحسب.

بل يقدم عصارةً من روح دمشق، وهذا ما يعتبر حافزا سياحيا مهما للكثير من الألمان والأجانب المولعين بالشرق هنا في برلين”.

أما شانتال، مهندسة معلوماتية ومهاجرة لبنانية في برلين، فتعتبر أن مقهى كمقهى فيروز ضرورة إنسانية أكثر منه ميزةً في أحد شوارع برلين.

وتقول “لولا وجود هذا المقهى لكانت الزيارة إلى بيروت كل أسبوع أمرا لا مفر منه، فأنا عاشقة حقيقية لبيروت ولكل شبر فيها، ويمكن لمقهى فيروز من خلال تشغيلهِ أغاني قديمة لفيروز ووديع الصافي وحبيب عازار واستقطابه للزوار اللبنانيين وديكوره الداخلي، أن يعيدني متى أردت إلى بيروت”.

وإن لم يكن لديك الوقت لقضاء ساعات في تلك المقاهي فبإمكانك شراء كل ما يوجد في محال بيع النراجيل والنحاسيات المترامية على أطراف الشارع، من دلال قهوة ونراجيل وجوزات متة وغازات صغيرة أرضية، وطاحونة بن صغيرة، وكلها متوفرة وبكلفة بسيطة.

حين تهاجر مأكولاتك المفضلة معك!

يستهل شارع العرب من مدخله الشرقي مطعم “الدمشقي”، وهو مطعم سوري حديث العهد، يقدم مأكولات شامية عريقة كالكبة بأشكالها والشاورما والتبولة، وإلى الأمام قليلاً تجد محل حلويات “أم كلثوم” المشهور بتقديم أشهى الحلويات العربية والسورية والمصرية من بقلاوة وعش الورور والبسبوسة والعصيدة والكنافة.

وما إن تسير أمتارا قليلة إلى الأمام حتى يظهر لك محل “شاورما البيك” المتخصص في تقديم الشاورما اللف والشاورما العربية المزينة بحلقات الطماطم والمخللات.

وهناك أيضا محل “التُكتُك العراقي” الذي استلهم صاحبه اسمه من احتجاجات العراقيين الأخيرة التي شوهِد فيها التُكتُك بكثرة حيث يسعف سائقوه الجرحى، وهو متخصص في تقديم المأكولات العراقية من قص ودجاج عراقي وغيرهما.

يقول محمد وانلي، صحافي سوري مقيم في برلين، “يأتي العرب من كل أنحاء ألمانيا إلى برلين لزيارة شارع العرب ذائع الصيت، ولا شك في أن أهم الأسباب وراء ذيوع صيته هو طعامه العربي، فشارع العرب يتميز بالنكهة العربية الأصيلة للأطباق الشامية والمصرية إضافة إلى التركية”.

أما عن أشهى الأصناف والأطباق التي يمكن للزائر تذوقها في شارع العرب، فيوضح محمد “تجدين في الشارع محال الشاورما السورية، ومحال أخرى تقدم المشاوي على الطريقة العربية، إضافة للمأكولات الشعبية المختلفة مثل الكبسة والمحاشي والكبة والتبولة وغيرها، ففي شارع العرب يمكننا تذوق كل طعم افتقدناه مذ غادرنا أوطاننا”.

من جهتهِ يرى طارق حلبية، لاجئ سوري يعيش في برلين، أن الشيء الأهم الذي على الفرد القيام بهِ عند زيارته شارع العرب هو تذوق كل الأطعمة فيه.

فيقول “هنا استطعت تذوق الشاورما السورية التي حُرمت منها لزمن طويل، وحلاوة الجبن والكنافة والشعيبيات، وهي حلويات لم أتخيل للحظة أنها ستكون موجودة بألمانيا، وحتى المحال التي تحمل أسماء كالدمشقي وإدلب الخضراء تجعل الزائر يشعر بأنه في وطنه”.

ولا شك في أن للمطاعم في شارع العرب حصة الأسد من وقت أي سائح عربي يأتي إلى برلين.

أزياء العرب في برلين

وتنبع أهمية شارع العرب أيضا من كونه واحدا من الأماكن القليلة في العاصمة برلين التي توفر للعرب أزياء عربية وإسلامية عبر العديد من المحال التي تستورد بضاعتها من الملابس من الدول العربية مباشرةً.

مما يوفر للعرب ألبستهم بخاماتها وأقمشتها ونقوشها المميزة، ومن ضمنها قطع الألبسة التقليدية غير المتوفرة في ألمانيا كالحجابات والعباءات والقفطانات و”المانطويات” (جاكيت طويل) وغيرها.

الجدير بالذكر أن التركيبة السكانية لشارع العرب قد شهدت العديد من التحولات عبر العقود الأربعة الماضية.

فبينما كان يشكل اللبنانيون والفلسطينيون الغالبية العظمى من سكانهِ، أصبح اليوم المكون السوري هو الطاغي بعدَ موجات الهجرة الجماعية للسوريين التي شهدتها ألمانيا منذ عام 2015.

المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى