منوعات وطرائف

يقولون: أضل من توما الحكيم.. من هو توما وما قصته.. وما علاقة حماره؟

يقولون: أضل من توما الحكيم.. من هو توما وما قصته.. وما علاقة حماره؟

أخبار اليوم

فريق المتابعة والتحرير

في دمشق اشتهر هذا المثل وصار جاريا على كل لسان، كان إحدى شخصياتها التاريخية التي شغلت من كتب التاريخ والأدب حيزا لا بأس به.

فمن هذه الشخصية؟

توما الحكيم هو طبيب ، ذكر في بعض المصادر التاريخية و يضرب به المثل في الجهل.

كان أبوه طبيبا وبعد وفاته ورث كتب أبيه وبدأ يشتغل بها.

ولم تكن الطباعة موجودة في زمنه،وكانت عادة كتابة الكتب توكل إلى النساخ الذين يقومون بإعادة نسخ الكتب، وربما أحدهم يعرف القراءة والكتابة فقط وليس له حظ من العلوم.

فكانت كصيرا ما تقع منهم الأخطاء خصوصا إن كان موضوع الكتاب خارج اهتمام الناسخ أو بعيدا عن استيعابه.

أو ربما للناسخ علم بمحتوى الكتاب ولكن كثرة ساعات العمل تجعله يقع في التعي والخطأ.

ويسمى هذه الخطأ بمصطلخ النساخ: التصحيف.

وكان توما صاحبنا يقرأ في كتب الطب النبوي، مرة وهذه الكتب مما ورقها عم أبيه، فوصل إلى حديث: «الحبة السوداء شفاء مِن كلّ داء» ، غير أن النسخة التي قرأها كان فيها تصحيف إملائي بسيط، حيث استبدلت كلمة «الحبة» ب «الحية» فقرأها «الحية السوداء شفاء مِن كلّ داء».

وكان يداوي أهل ضيع حول دمشق، فاتفق أن أصيب أحدهم برمد في عينيه، ربما بسبب الربيع، فاجتهد توما أن يجد حية سوداء، وبعد أن اصطادها شواها بالنار وحولها إلى رماد، ثم ذهب بها إلى المريض فذر الرماد في عينيه، فعي من وقته ثم مات بعد أيام.

قالوا لتوما: ما فعلت؟ فأخبرهم عن علمه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، ففطن بعض حافظي الحديث للخطأ الذي ارتكبه ولحمقه.

وقبل ذلك تسبب بموت خَلق كثير، لأسببا غبية مشابهة لهذا الأمر.

فصار الناس يضربون بغبائه المثل ويقولون: أضل من توما الحكيم، وابقوا كلمة الحكيم إمعانا بالاستهزاء به.

قال أبو حيان النحوي:
يظن الغُمر أن الكتب تهدي ……. أخا فهم لإدراك العلوم
وما يدري الجهول بأن فيها ……… غوامض حيرت عقل الفهيم
إذا رمت العلوم بغير شيخ ………. ضللت عن الصراط المستقيم
وتلتبس الأمور عليك حتى ………… تكون أضل من توما الحكيم

وقال آخر على لسان حمار توما وهو يشتكي جهل صاحبه:

قال حمار الحكيم توما ……. لو أنصفوني لكنت أركب
لأنني جاهل بسيط ……….. وصاحبي جاهل مركب

تعرف على أشهر الحمير في العالم

مرّت عبر التّاريخ قصص كثيرة لأشهر الحمير، نذكر منها:

1- حمار عُزير: يقول تعالى في كتابه الكريم: “فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للنّاس” الآية 259 من سورة البقرة،

حيث في طريقه مرّ عبد الله الصالح عزير على قرية يقال القدس بعد ما خربها ملك العراق “بختنصر”، فوجدها خاوية على عروشها (خالية من البشر)، فأبدى اندهاشه من وضعها بعدما كان يعيش فيها الناس.

ثم أحب الله أن يجعله عبرة وأن يعلمه عظمته وقدرته فقبض روحه، وأعاده للحياة بعد مائة عام، ولما أفاق من موته قال له الملك انظر الى طعامك وشرابك لم يتغير ولم يفسد، ثم قاله له انظر إلى حمارك، نظر عزير إلى حماره فإذا بعظامه قد بليت، فنادى الله عظام الحمار و أحياه، وبعدها عاد عزير إلى قومه كاشفا معجزة ربه و أن الله على كل شيء قدير.

2- الحمار المصري القديم: يعتبر الحمار في تاريخ مصر القديم رمز للإله “ست”، الذي كان يمثل روح الشّر خلال العصر المتأخر، وكانت التضحية تتم خلال بعض المراسم الدينية بواسطة الخنزير والحمار.

3- حمار سيدنا عيسى عليه السلام: جاء في كتب التاريخ المسيحي، أن نبي الله عيسى عليه السلام لم يشأ لتواضعه أن يركب جوادًا على عادة الملوك إذ كانوا يركبون الجياد، بل يركب أتانًا (أنثى الحمار) في تنقلاته عليه السّلام.

4- حمار جحا: وهو من أشهر الحمير لاشتهار صاحبه في الأدب والتاريخ، اشتهرت شخصية حجا الرجل “الأحمق” المضحك، وحماره الذي كان شريكا له في جميع حكاياته.

ومن بين تلك الحكايات “كان جحا راكباً حماره حينما مر ببعض القوم وأراد أحدهم أن يمزح معه فقال له: يا جحا لقد عرفت حمارك ولم أعرفك، فقال جحا: هذا طبيعي لأن الحمير تعرف

4- حمار الحاكم بالله الخليفة الفاطمي: جاء في كتب التاريخ أن الخليفة الفاطمي كان يركب على حمار رمادي ويطوف في شوارع و أسواق القاهرة متنكرا بين العامة يستمع لشكاوى الناس ويراقب المكاييل.

5- الحمار الديمقراطي: اختار أندرو جاكسون المرشح الديمقراطي سنة 1828 في الولايات المتحدة الأمريكية، رمزا لحملته الانتخابية “حمارا رمادي اللّون” جميل المظهر وألصق على ظهره شعار حملته الانتخابية وقاده وسط القرى والمدن المجاورة لمسكنه من أجل الدعاية لبرنامجه الانتخابي “الشعبوي” ضد منافسه الذى كان يظهر على أنه نخبوي وليس قريبا من هموم الناس.

6- مروان الحمار: أطلق لقب الحمار على الخليفة الأموي مروان بن محمد، وهو آخر خلفاء بنى أمية في دمشق، وضرب فيه المثل فيقال “أصبر في الحرب من حمار”، وقيل أن الخليفة كان معجبا بالحمار وبصبره وذكائه وبقدرته على التحمل والتجلد، فاتخذه شعارا وانتسب إليه بالاسم.

وبعد ذلك تحول الحمار إلى رمز سياسي للحزب الديمقراطي بشكل واسع النطاق، لكنه لم يستخدم كشعار رسمي للحزب سوى سنة 1870.

7- حمار الحكيم: هي رواية شهيرة ألفها توفيق الحكيم سنة 1940، وهي من أشهر روايات الكاتب والأديب مصري توفيق الحكيم المولود سنة 1898 و المتوفى سنة 1987.

وللحمير شؤون كباقي الخلق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى