أخبار اليوم

إدلب دكان الجـ.ـولاني.. عندما أراد أن يصبح قائداً فتحول إلى سمسار

إدلب دكان الجـ.ـولاني.. عندما أراد أن يصبح قائداً فتحول إلى سمسار

أخبار اليوم

فريق التحرير

باتت إدلب وبالرغم من أنها تحكم من قبل “متطـ.ـرفين إرهـ.ـابيين” وفق التعريفات السياسية الأمريكية، ساحةً للصحافيين الأمريكيين.

ولم يعد الأمر مخيـ.ـفاً لهم اليوم، فهم يتمشون في إدلب بحماية “هيئـــ.ـة تحـ.ـرير الشام” التي تسيطر على المدينة الخارجة عن النظام.

ترأس الهيئة “أبو محمد الجـ.ـولاني” والذي أسس مجموعته العسـ.ـكرية وفق مبادئ “القـ.ـاعدة” وكان امتداداً لها، إلى أن أعلن انفصـ.ـاله عنها في 2016.

واتبع منذ البداية استراتيجة “القاعـ.ـدة” في الخطاب الإعلامي، لكن درساً قوياً قد تعلمه بعد خـ.ـلافه مع “البغـ.ـدادي” والأحداث التي رافقت صعود دا.عـ.ـش وما تبعها من انهـ.ـيار وقـ.ـتل البغدادي.

الدراما التي رافقت صعود وهبوط دا.عـ.ـش، وسيناريو الختام وما يحدث الآن من إرهاصات حول احتمال بدء جزء ثاني حملت دروساً ثقيلة للرجل دفعته لأن يرتدي لباس حديثاً تنقصه كرافة فقط.

لكن الأمريكان يعرفون جيداً أن الثياب لم تغير ما بداخل “الجـ.ـولاني”، وقالوها له صراحة عبر تغريدة من وزارة الخارجية الأمريكية وذكره فيه بالمبلغ المرقوم للوشاية به.

إدلب كيل ثقيل للغـ.ـنيمة

إدلب اليوم هادئة عموماً أفضل حركة الناس شبه طبيعية يحاول الفارون من الهـ.ـلاك فيها حـ.ـفر موطئ قدم لحياة جديدة، وآلاف من المقـ.ـهورين زلت بهم الأيام لخيام لا تقيهم برد الشتاء ولا حرّ الصيف.

حركة تجارية نشطة، عمل مستمر لا يتوقف للمنظمات الإنسانية، العملات العالمية متواجدة فيها بلا حرج، مجال الصرافة تعمل على قدم وساق.

ولا وجود لأز.مة الخبز والغاز، منظر الطوابير غير مألوف هناك لمثل هذه الأمور، في حين تغص المشافي بالمراجعين، وتفتقر تلك المشافي للتقنيات الحديثة، هذا باستنثاء مناطق السيطرة التركية الحقيقة مثل اعزاز، التي أُجري فيها عملية قلب لرئيس الحكومة السورية الحرة فيها “الدكتور أحمد طعمة”.

افتتحت الهيئة بعد أن انتفـ.ـضت على رفاق السـ.ـلاح “حـ.ـركة الأحـ.ـرار” وأخرجتهم من المكان، معابر جديدة مع تركيا كلها غير نظـ.ـامية “تهـ.ـريب” يتقاضى تجار التهـ.ـريب أموالاً هائلة من العملية غير المضمونة وغير الآمـ.ـنة.

آلاف يريدون الفرار من الجـ.ـحيم السوري البعض منهم يأتي من مناطق سيطرة الأسد، يدفعون دولاراتهم لعملية قد يضطرون لتكراراها عشرات المرات وفي كل مرة يدفعون لجيوب سماسرة الهيئة مجدداً، البعض منهم ينتهي به المطاف للبحث عن مصدر رزق له في إدلب.

تنظر روسيا والأسد إلى إدلب على أنها المنطقة الحرة في سوريا، لا شيء ممـ.ـنوع هناك العملات الصـ.ـعبة أسهل مما تتخيل، تجارة الآثـ.ـار منتعشة، الانقسـ.ـام الطبقي حدث ولا حرج.

عائلات كثيرة هجـ.ـرت الفقر وارتدت ثياب الأثرياء كما فعل القادة هناك لكنها ما تزال فقيرة التفكير.

آلاف الطلبة اليوم في كل أنحاء سورية يعيشون ما بين التطـ.ـرف والتطـ.ـرف المضاد، لا وجود لحلول الوسط في بلد مـ.ـزقته الحـ.ـرب والنظريات المرهـ.ـقة.

الجـ.ـولاني سمسار دولي في إدلب

بحسب موقع المدن، فإن الأخبار الشحيحة تقول، إن فريقاً من صحافيي “نيويورك تايمز” الأمريكية، تجول قبل يومين في شوارع مدينة إدلب، بحماية من عناصر الأمـ.ـن التابعين لـ “هيـ.ـئة تحـ.ـرير الشام”.

وأن الفريق قضى، في ما يبدو، وقتاً لطيفاً، في مطعم “ديزني لاند”، الذي يُوصف بأنه من أفضل مطاعم المدينة، والذي يضم صالة ألعاب افتراضية  للأطفال.

فاتفاق فتح المعابر الثلاثة، بين شمال غرب سوريا، وبين مناطق سيطرة النـ.ـظام، يخدم مصالح جميع الأطراف المعنية به، على المدى القريب، لكنه قد ينال من مصالح غالبية كبرى من سكان تلك المنطقة، ومن أمـ.ـنهم الغذائي والحياتي، على المدى البعيد.

فـروسيا، التي تريد إنعاش اقتصاد النـ.ـظام، و”ليرته” المتهـ.ـاوية، عبر سوق العملة الحرّ في إدلب، تحقق بفتح المعابر، هـ.ـدفاً آخر، أبعد، وأكثر خطـ.ـورة.

ويتعلق الهـ.ـدف الروسي بإزالة آخر تبرير لتمرير المساعدات الإغاثية الدولية عبر الحـ.ـدود الخارجة عن سيطرة النـ.ـظام.

وحتى لو التزمت موسكو، بما قيل إنه وعد -قُدّم للأتراك- بعدم استخدام الفيتو ضـ.ـد تمديد القرار الدولي بتمرير المساعدات عبر معبر باب الهوى بإدلب، بعد ثلاثة أشهر.

فستبقى ممسكة بهذه الورقة في المستقبل الأبعد، وقد تستخدم الفيتو لاحقاً، بعد ستة أشهر، أو سنة، حينما يحين موعد “التمديد” اللاحق.

فالمساعدات الإغاثية الدولية، كانت، وما تزال، ورقة رابحة للغاية لنـ.ـظام الأسد، من الجانب الاقتصادي.

إذ تذهب تقديرات إلى أن المساعدات الأممية التي تمرّ عبر “دمشق”، تتراوح بين 1 إلى 1.2 مليار دولار سنوياً، يستولي مسـ.ـؤولو نـ.ـظام الأسد على حصّة كبيرة منها.

إن اقتصاد المعابر سبق أن أثرى جيوب مسؤولي “هيـ.ـئة تحـ.ـرير الشام”، حينما كانت تسيطر على معابر “مورك – قلعة المضيق” بريف حماة، و”العيس – المنصورة” بريف حلب، قبل أن يقضم نظـ.ـام الأسد تلك المناطق.

تشير دراسة صدرت منذ سنة عن مركز حرمون للدراسات، أن معبر العيس قبل إغلاقه -كمثال- كان يحقق إيرادات يومية، من رسوم عبور الشاحنات، ما مجموعة 50 إلى 100 ألف دولار. أي بوسطي 1.5 إلى 3 مليون دولار شهرياً.

تلك الإيرادات يمكن مضاعفتها في الطرف الآخر، لدى نـ.ـظام الأسد.

تلك الأرقام توضح لنا صورة أولية عن المكاسب المالية المرتقبة على المدى القريب، والتي ستجنيها  “تحـ.ـرير الشام”، وكذلك نظـ.ـام الأسد، حال فتح  معبَرَي سراقب وميزنار، شرقي إدلب، ودوران عجلة التجارة عبرهما.

تلك هي المكاسب قريبة المدى، والاقتصادية.

أما المكاسب السياسية، فتبدو تعزيزاً لمساعي “هيـ.ـئة تحـ.ـرير الشام”، منذ أكثر من سنة، لتقديم أوراق اعتمادها لدى كل من موسكو وواشنطن وأنقرة، عبر التناغم مع مصالح هذه الأطراف.

وبالإشارة إلى أنقرة، فإن لها أيضاً مكاسب قريبة المدى، من اتفاق المعابر، تتعلق بتنشيط تدفق البضائع التركية إلى الأسواق السورية العطشى في المدن الكبرى الخاضعة للنـ.ـظام.

خاصة أن تلك البضائع لن تمر مباشرةً عبر معابر بين تركيا والنـ.ـظام، بصورة تجعل الأولى عُرضة لقانون “قيصر”.

ومع انسياب تلك البضائع، ودوران عجلة التجارة، سيعيد نـ.ـظام الأسد إحياء معادلته الرابحة القديمة، وهي الحصول على الدولار من إدلب، وتمرير الليرة السورية إلى أسواقها.

ومع وجود تجار في شمال غرب سوريا، يعنيهم بصورة رئيسية، مصالحهم، لا يبدو أن هناك حـ.ـاجزاً منـ.ـيعاً أمام عودة انسياب الليرة السورية إلى الأسواق في المنطقة، رغم اعتماد الليرة التركية كعملة أساسية للتداول.

وما يؤكد تلك الاحتمالية، هو استمرار وجود الليرة السورية في الأسواق، وإن بنسب تداول محـ.ـدودة، رغم انعـ.ـدام الحاجة إليها، خلال العام الفائت، مع إغلاق المعابر بين الجانبين. لذا، فمن المتوقع، أن تنساب الليرة السورية بصورة أكبر إلى أسواق شمال غرب سوريا، مع دوران عجلة التجارة، في المستقبل القريب.

ويخلص كاتب المقال إلى أن افتتاح المعابر الثلاثة، واستقرار الحركة التجارية عبرها، يحمل خـ.ـطراً بعيد المدى، على سكان شمال غرب سوريا يتثمل بالأمـ.ـن الغذائي.

ويبقى السؤال في الأيام القليلة القادمة: هل يستطيع الرفـ.ـض الشعبي إفـ.ـشال الاتفاق الجديد، كما سبق وأفـ.ـشل مساعي هيـ.ـئة “تحـ.ـرير الشام” لفتح المعابر؟ قد تكون الإجابة هذه المرة عسيرة.

فالهيئة التي خـ.ـشيت السـ.ـخط الشعبي، فتراجعت عن خطواتها بهذا الخصوص، خرجت من الواجهة، لتحل محلها روسيا.

تلك التي استبقت الاتفاق بحملة تصعيد عسـ.ـكري، قدمت “عيّنة” عما يمكن أن يحدث إن لم يتحقق ما تريد.

ووسط موازين القـ.ـوى والمصالح الراهنة، يبدو أن الأمريكيين وحدهم، القادرون على إفـ.ـشال المخططات الروسية.

لكن الرهان عليهم، لطالما كان غير موفق، خاصة أنهم ما يزالون يكتشفون مواطئ أقدامهم في إدلب، ويلهون في أحيائها ومطاعمها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى