منوعات وطرائف

مسجد “الملك فيصل”.. رمز باكستان بتصميم تركي.. هكذا انتصرت تركيا في معركة الزعامة الإسلامية

مسجد “الملك فيصل”.. رمز باكستان بتصميم تركي.. هكذا انتصرت تركيا في معركة الزعامة الإسلامية

أخبار اليوم-منوعات

فريق المتابعة والتحرير

مسجد “الملك فيصل” يعتبر أحد أكبر مساجد العالم ورمزا لباكستان وعاصمتها إسلام أباد، ويتميز بهندسته الفريدة المصممة على يد المهندس المعماري التركي المعروف “وداد دالوكاي”.

جاءت فكرة بناء المسجد أثناء زيارة الملك فيصل عاهل المملكة العربية السعودية إلى إسلام أباد عام 1966، حيث تم تنظيم مسابقة شارك فيها مهندسون من 43 دولة.

ومن بين المشاريع الـ17 المقدمة في المسابقة تم اختيار تصميم المهندس التركي وداد دالوكاي من قبل الحكومة الباكستانية.

يختلف مسجد الملك فيصل في هندسته عن باقي المساجد الكلاسيكية في باكستان، ويعد أحد أبرز دور العبادة فيها، بسعة 100 ألف مصل.

وبدأ بناء المسجد عام 1976 بمبلغ 120 مليون دولار أمريكي تبرع فيها الملك فيصل، ليكتمل البناء عام 1986.

ويقع المسجد على أطراف حديقة مارغالا هيلز الوطنية، وتوجد في محيطه متاجر للهدايا التذكارية تجعل المسجد نقطة التقاء الباكستانيين والسياح.

وخلال شهر رمضان يشهد المسجد إقبالا كبيرا من المصلين وسط تدابير مكافـ.ـحة فيـ.ـروس كو رونا.

يعتبر مسجد “الملك فيصل” أحد أكبر مساجد العالم ورمزا لباكستان وعاصمتها إسلام أباد، ويتميز بهندسته الفريدة المصممة على يد المهندس المعماري التركي المعروف “وداد دالوكاي”.

مصمم المسجد

وداد دالوكاي، مهندس معماري تركي، ولد في ولاية ألازيغ شرقي الأناضول عام 1927، وتخرج من كلية الهندسة المعمارية في جامعة إسطنبول التقنية سنة 1949.

وفي عام 1952 أكمل دراسته العليا في معهد العمران والتنمية الحضرية بجامعة باريس في فرنسا، وفي عام 1973 انتُخب رئيسا لبلدية أنقرة عن حز ب الشعب الجمهوري لغاية عام 1977.

كُلف دالوكاي بإنشاء العديد من المباني المهمة حول العالم، منها مبنى البنك الإسلامي للتنمية في الرياض في السعودية عام 1980، ومسجد الملك فيصل في إسلام أباد، ومجمع رئاسة الوزراء في باكستان عام 1984.

توفي دالوكاي في حادث سير في 21 مارس/آذار 1991، بالقرب من ولاية قرقلار إيلي شمال غربي تركيا، وتوفيت في الحادث أيضا زوجته عائشة (44 سنة) وابنه باريش (17 سنة).

تحت زعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يُعرف حز به العدالة والتنمية (AKP) بجذوره الإسلامية، تبوأ الدين مكانة أكبر في السياسة الخارجية التركية.

في بلدان من أميركا اللاتينية إلى أفريقيا الجنوبية، تعمل تركيا على بناء المساجد، وتمويل التعليم الديني، وترميم التراث العثماني، والترويج لنسختها الفريدة من القيادة الإسلامية في خضمِّ ذلك.

بمزيج من الإسلام السنّي والقومية التركية، تعمل مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني المضطلعةُ بالإرشاد الديني على نشر اللغة والثقافة التركية إلى جانب الدروس الدينية، ورفع الراية التركية على مواقع المشاريع الجديدة.

في أذهان أولئك الذين ينفّذون هذه السياسة، فإن تركيا، بوصفها وريثة الإمبراطورية العثمانية، هي آخر حصون الإسلام وهي القائد البديهي لنهضةِ الحضارة الإسلامية.

تركيا ليست القوة الإقليمية الوحيدة التي تستعين بالإسلام لبسط هيمـ.ـنتها، إذ تقوم إيران والسعودية أيضا بنشر نسخ خاصة بهما من الإسلام عبر تمويل المنظمات والمساجد.

لكن تركيا تحاول تقديم نسختها بوصفها بديلا سنيا أكثر تسامحا، وأقل تطـ.ـرفا من “الوهـ.ـابية السعودية”، وبالتالي أكثر ملاءمة للقيادة الإقليمية.

على عكس المدرسة الحنبلية المحافظة، والتي هي أساس الوهـ.ـابية، فإنَّ المدرسة الحنفية التي يذيع انتشارها في تركيا أكثرُ ليبرالية نسبيا، كما أنها توفر مساحة أكبر لتفسير الشريعة الدينية.

مسجد ديانات التركي بميرلاند الأمريكية (مواقع التواصل)

لكن النبرة القومية في الدبلوماسية الدينية التركية يمكن أن تحول دون نجاحها. فهي تقـ.ـض مضاجع الدول الأوروبية، التي تنظر إلى إجراءات تركيا على أنها استقطابية وضـ.ـارّة لاندماج المهاجرين الأتراك، ومضاجع دول الشرق الأوسط، التي تطالع تركيا بعدسات الإمبريالية.

لقد أخذ حزب العدالة والتنمية الإرشاد الديني إلى مستويات غير مسبوقة، لكن ضمن هذا السياق الدولي، فإن التشـ.ـكيك في نيّاته سيحـ.ـدُّ من آفاق نجاحه.

إحدى أكثر الوسائل الواضحة التي تعلن من خلالها تركيا مؤهلاتها الدينية هي تشييد المساجد الضخمة حول العالم.
ففي عام 2015، قام أردوغان بافتتاح أحدها في تيرانا، عاصمة ألبانيا. وفي ربيع 2016، حضر مراسم افتتاح مركز “ديانيت في أميركا”، وهو مسجد ومركز ثقافي في ماريلاند يروج لنفسه باعتباره أكبر مجمع إسلامي في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
وفي سبتمبر/أيلول، قام بافتتاح أكبر مساجد أوروبا في المدينة الألمانية كولونيا، موطن أكبر تجمع للجالية التركية، كما ويخطط أردوغان لبناء مساجد في كوبا، ورومانيا، وفنزويلا.

تدعم الدولة التركية هذه المشاريع من خلال “مؤسسة ديانيت”، التي تعمل تحت مديرية الشؤون الدينية. تم تأسيس “ديانيت” في عام 1924 لنشر نسخة علمانية من الإسلام مع أفـ.ـول الإمبراطورية العثمانية وولادة الدولة التركية الحديثة في تركيا، وبالإضافة إلى بناء المساجد وصيانتها، تتكفل “ديانيت” بتوظيف الأئمة، وتوفير التعليم الديني للجمهور، وتفسير المبادئ الإسلامية، وكتابة خطب الجمعة التي تُقرأ أسبوعيا في مساجد البلاد.

حتى الثمانينيات، لم تلعب “ديانيت” دورا يُذكر خارج تركيا، لكن بعد الانقـ.ـلاب العسـ.ـكري في عام 1980، والشـ.ـتات الناجم عنه، بدأت المنظمات اليسـ.ـارية والإسلامية على حـ.د سواء بكسب النفوذ في أوساط الأتراك المهاجرين في أوروبا الغربية.

وفي ظل حاجة الحكومة العسـ.ـكرية إلى التقارب مع رسالتها، تم توسيع عمليات “ديانيت” لتشمل أوروبا، حيث تم استخدام المنظمة لنشر نسخة معلمنة من الإسلام للمهاجرين الأتراك بهـ.ـدف الحيلولة دون وقوعهم في براثن التطـ.ـرف.

أما حز ب العدالة والتنمية فقد وسّع رسالة “ديانيت” الدولية وجعلها بصورة أكثر وضوحا أداة للأجندة السياسية والأيديولوجية للحز ب بدءا من عام 2010، أضحت المؤسسة التي كانت تُعرف فيما مضى بأنها شبه مستقلة تحت سيطرة الحكومة التامّة.

أما اليوم فتعمل “مؤسسة ديانيت” في أرجاء العالم كافة، من أميركا اللاتينية إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا، مقدمة خدماتها الدينية للمجتمعات المسلمة.

فهي تنظم رحلات الحج، وتُثقّف الدعاة، وتنشر الكتب، وتترجم القرآن الكريم إلى اللغات المحلية. كما أنها توفر المنح العلمية للمسلمين من أفريقيا، والبلقان، وآسيا الوسطى، وأميركا اللاتينية، لدراسة الدين الإسلامي في تركيا.

لكن “مؤسسة ديانيت” ليست الأداة الوحيدة للقوة الدينية الناعمة في تركيا، فوكالة “التعاون والتنسيق التركية” TIKA، مؤسسة أخرى للدولة، زادت من حضورها الدولي تحت حز ب العدالة والتنمية.

فقد كانت تيكا مسـ.ـؤولة عن ترميم التراث العثماني حول العالم، بما فيه عشرات المعالم الأثرية في البلقان، والضريح التاريخي لـ “جُل بابا”، وهو محـ.ـارب وشاعر عثماني شهير في المجر، وبازار في كركوك البلدة العراقية، ومبنى القنصلية في إثيوبيا.

وقد عملت المنظمات الإنسانية غير الحكومية ذات التوجـ.ـه الإسلامي أيضا على نشر التأثير التركي في أجزاء من الشرق الأوسط وأفريقيا والتي كانت تنتمي فيما مضى للإمبراطورية العثمانية.

تعمل هذه المجموعات على تقديم الإغاثة، بما فيها الغذاء واللوازم الطبية، والمساهمة في تطوير البنية التحتية أيضا كالآبار، ومـ.ـلاجئ الأيتام، والمدارس.

منذ صعود حز ب العدالة والتنمية للسلطة قبل 16 عاما، عمد إلى تخفيف القيود البيروقراطية المفروضة على هذه المنظمات غير الحكومية، مُتيحا لها استقبال تبرعات أكبر وتوسعة أعمالها إلى الخارج، وتربطُ العديدَ من المسـ.ـؤولين الكبار في حزب العدالة والتنمية صلاتٌ بهذه المنظمات.

في حين يعتبر قادة المنظمات غير الحكومية أنفسهم عناصر مهمّة للسياسة الخارجية التركية، وعادة ما يتشـ.ـبّثون بالمسؤولية التركية عن الأراضي العثمانية القديمة ودورها كقائد للحضارة الإسلامية.

تظهر الدبلوماسية التركية الدينية بصورتها الأكثر فاعلية في الصومال، ففي ذروة المجـ.ـاعة المـ.ـأسـ.ـاوية التي ضربت البلاد في أغسطس/آب 2011، وفي ظل تجاهل الإعلام الغربي لما يجري، كان أردوغان على رأس وفد من المبعوثين الوزاريين، وقادة المنظمات غير الحكومية، ورجال الأعمال والصحفيين، والمشاهير، لزيارة مخيم للأطفال الجـ.ـياع في مقديشو.

كانت الجولة في شهر رمضان الكريم، وكانت رسالة أردوغان بوضوح: إنَّ تركيا لن تتخلى عن الإخوة والأخوات المسلمين، ومذَّاك، أنفقت تركيا أكثر من مليار دولار أميركي في إغاثة الصومال.

في حين تقوم شركة تركية بإدارة مطار مقديشو، والخطوط الجوية التركية هي الخطوط الدولية الوحيدة التي يُسمح لها بإطلاق الرحلات الجوية من هناك. أما “مؤسسة ديانيت” فتقوم إلى جانب منظمات غير حكومية أخرى بإدارة المدارس الدينية، بينما يحمل أحد المستشفيات الصومالية اسم أردوغان، وتتولى وكالة الغوث التركية جمع النفـ.ـايات.

يثق الصوماليون بالمنظمات الإسلامية التركية أكثر من نظيرتها الغربية، وربما كان إحدى ثمار هذه الثقة هو توسّع التجارة بين البلدين على نحو مطّرد، وتأسيس تركيا أكبر قاعدة عسـ.ـكرية لها في الخارج على الأراضي الصومالية.

وينتشر التعليم الديني على الطريقة التركية أيضا في أجزاء أخرى من أفريقيا، مثل تشاد، وإثيوبيا، وغانا، والنيجر، ونيجيريا. وتقوم منظمات إسلامية، بما فيها مؤسسة “هُداي” و”سُليمانجولار”، بإدارة مدارس إسلامية يُطلق عليها “مدارس الإمام الخطيب”، التي تمزج ما بين التعاليم الإسلامية والعلمية، وأردوغان نفسه هو أحد أبرز خريجي هذه المدارس.

جمعت نجم الدين أربكان، مؤسس حزب العدالة والتنمية، والأب الفكري الروحي للحزب، علاقات وطيدة بقادة الإخوان المسلمين على امتداد المنطقة

وقد تصاعدت شعبيتها بعد هـ.ـجمات الحادي عشر من سبتـ.ـمبر/أيلول، بعدما رأت الكثير من البلدان الإسلامية في نسخة الإسلام التركي بديلا عن نسخ أخرى أكثر راديـ.ـكالية. ولهذا السبب، عبّرت السلطات من أفغانستان إلى تشاد والنيجر وباكستان والصومال عن رغبتها في تبني نموذج الإسلام التركي للتعليم والذي تقدمه مدارس الإمام الخطيب.

وتعمل تركيا أيضا على استقطاب الطلاب من البلدان الأخرى لتلقِّي التعليم الديني في مدارس الإمام الخطيب الدولية في مدن مثل إسطنبول وقيسارية وقونيا، وقد تعلّم في هذه المدارس أكثر من 1000 طالب من 76 بلدا ما بين عامي 2014 و2015.

هناك أيضا جمعية التعليم التابعة للدولة، وهي “مؤسسة معارف”، التي لعبت دورا فعّالا في نشر النموذج التركي للتعليم الديني في الخارج، عبر تقديم المنح التعليمية، وتشييد المدارس وبيوت الطلبة، وتدريب المعلمين.

ونظرا لعـ.ـداوات تاريخية، كان لدول في الشرق الأوسط نصيب أقل من الأنشطة الدينية التركية عن نظيرتها الأفريقية. فالكثير من الدول العربية التي حكمتها الإمبراطورية العثمانية فيما مضى لا تزال ترى في تركيا قوة إمبريالية.

في حين لا يزال الكثير من الأتراك، من جانبهم، يرون الدول العربية كدول خـ.ـائنة تحالفت مع البريطانيين ضـ.ـد الإمبراطورية العثمانية خلال الحـ.ـرب العالمية الأولى. لكن منذ صـ.ـعود حز ب العدالة والتنمية في عام 2002، بدأت مشاعر الخـ.ـصومة تفسح المجال شيئا فشيئا للتقارب الثقافي.

وضمن جهوده لرفع مستوى قوته الناعمة في الشرق الأوسط، لجأ حز ب العدالة والتنمية للاعتماد على جماعة الإخوان المسلمين، التي ليس لها امتداد في تركيا إلا أنها حليف أيديولوجي وثيق الصلة بحز ب العدالة والتنمية.

وقد جمعت نجم الدين أربكان، مؤسس حزب العدالة والتنمية، والأب الفكري الروحي للحزب، علاقات وطيدة بقادة الإخوان المسلمين على امتداد المنطقة.

وفي مطلع القرن الحادي والعشرين، واصلت منظمات دينية غير حكومية البناء على هذه العلاقات، عبر استضافة مؤتمرات ومنتديات دولية تبحث مستقبل العالم الإسلامي، في مدينة إسطنبول، وعبر تحويل المدينة نفسها إلى مركز مهم للإخوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى