أخبار اليوممنوعات وطرائف

بطريقة استثنائية.. هكذا احتفل كويتي بتخرج ابنته “فيديو”

بطريقة استثنائية.. هكذا احتفل كويتي بتخرج ابنته “فيديو”

أخبار اليوم

فريق التحرير

الأب استقبل ابنته في صالة المطار مرددا أغنية “إنتِ يا طير السعد يا بنت أبوكِ”، وألبسها إكليل ورد.

تداولت صفحات كويتية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو لأب احتفل بطريقة استثنائية بتخرج ابنته القادمة من خارج البلاد.

ويظهر الفيديو -الذي نشره حساب “المجلس” الإخباري المحلي- استقبال الأب ابنته في صالة المطار، مرددا أغنية “إنتِ يا طير السعد يا بنت أبوكِ.. إنتِ الغلا إنتِ حياتي”، وألبسها إكليل ورد، وسط حفاوة وابتهاج من الحاضرين الذين ساهموا برش الورد على الأب وابنته.

اقرأ أيضاً

لأن فنجان القهوة الصباحي الذي تعشقه قد يخـ.ـتفي قريبا.. للأبد

فوق إحدى الهضاب المرتفعة في منطقة “جيديو” جنوب دولة إثيوبيا، يعمل “نيجاسي”، وهو رجل يبلغ من العمر نحو خمسة وستين عاما، في الإشراف على مجموعة من العمال في أحد حقول القهوة الخاصة جدا.

طوال نصف قرن مضى تعلَّم صديقنا، ربما بالطريقة الصـ.ـعبة، أنه لا يوجد مجال للخـ.ـطأ، يجب أن تتعـ.ـرَّض تلك الحبات الثمينة من قهوة “ييرجاتشيف” لنسبة محددة من الضوء والماء والمخصبات والمـ.ـبيدات الحشرية طوال الموسم، وإلا ستفـ.ـقد خصائصها المميزة وتصبح مجرد قهوة عادية.

ليست “يرغاتشيف” وحدها هي القهوة المخصوصة (Specialty Coffee) التي تُنتجها إثيوبيا، بل هناك أنواع أخرى مثل “سيدامو” و”هرار” و”نيكمتي” و”ليمو”، من بين عشرات التنويعات لنبات البن العربي (أرابيكا) في البلد الذي يُعَدُّ أكبر منتج للقهوة في القارة السمراء

فإن هذه المجموعة تحديدا تتميز عن غيرها بأنها الأجود بفارق كبير، وبالتالي فإنها تقع في قائمة الأغلى سعرا حول العالم، لكن “يرغاتشيف” ورفيقاتها تواجه حاليا كـ.ـارثة هي الأكبر في تاريخ القهوة، منذ بدأ استخدامها في إثيوبيا قبل أكثر من ألف سنة.

في حديثه مع محرر “ميدان”، يقول أبيل تشيمورا، الباحث في معهد بوستدام لبحوث التغيُّرات المناخية في ألمانيا:

“4 من أصل 5 أنواع من القهوة المخصوصة التي تُنتجها أثيوبيا ستـ.ـفقد قدرتها على التكيُّف مع بيئاتها في المستقبل القريب، أتحدَّث عن سنة 2030″

مُضيفا أنه من بين هذه الأنواع المُهـ.ـدَّدة بالانقـ.ـراض، فإن “يرغاتشيف” و”هرار” تحديدا عليهما طلب مرتفع جدا في العالم أجمع.

حينما تقول نشرات الأخبار إن متوسطات درجات الحرارة حول العالم قد تخطَّت حـ.ـاجز الدرجة ارتفاعا عن عصر ما قبل الثـ.ـورة الصناعية

نظن -بينما نجلس على الأريكة لنشاهد التلفاز أو نتصفَّح فيسبوك- أن ذلك لن يُؤثِّر في حياتنا، ماذا سيحدث لو كانت درجة الحرارة في الصيف 36.5 مئوية ثم أصبحت 37.5 مثلا؟! لا شيء.

لكن في الواقع، فإن هذا الفهم الخـ.ـاطئ للتغيُّر المناخي هو أحد أسباب عدم اهتمام الناس بالمشـ.ـكلة.

هذه الدرجة التي ترى أنها يسيرة تفعل ما هو أكثر من ذلك، فالمنظومة البيئية والمناخية العالمية، التي يُعَدُّ الإنسان جزءا منها، تشبه في عملها ساعة دقيقة وضخمة جدا بحجم كوكب كامل

يتكيَّف كل تـ.ـرس من تـ.ـروسها مع الآخر، بحيث تعمل في اتزان وهدوء، بما يعني أن أي ارتـ.ـباك مهما كان طفيفا في هذه المنظومة يتسبَّب في موجات واسعة من التوتـ.ـر تُؤثِّر على كل شيء آخر.

يؤكد تشيمورا في حديثه مع “ميدان”: “جودة القهوة تتأثر بشدة بالعوامل المناخية والطوبولوجية والتكوينية المحلية”

مُضيفا: “حتى التغيُّرات الطفيفة في هذه العوامل ستُؤثِّر على المظهر والطعم النهائي للقهوة”، في الواقع فإن القهوة المخصوصة تحديدا هي أول الأنواع تأثُّرا بالتغيُّر المناخي

لأنها تحتاج إلى ظروف مناخية دقيقة كي تخرج بأفضل نضج ممكن، أي تعديل في درجة الحرارة أو نِسَب الرطوبة أو كميات الأمطار التي تتعـ.ـرَّض لها قادر على جعلها قهوة عادية، لكن حتّى القهوة العادية لن تسلم من الأذى.

بحلول عام 2050، وحتّى لو قرَّرنا أن نبدأ الآن في إجراءات خـ.ـفض نِسَب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، من المُرجَّح أننا سنفقد 49% من أراضي القهوة حول العالم، يرتفع الرقم بنسبة 10% إذا لم تبدأ الإجراءات

ونقصد هنا بالدرجة الأولى ما يُسمى بـ “حـ.ـزام حبوب البن” أو “حـ.ـزام القهوة”، وهو المنطقة الواقعة بين مدارَيْ السرطان والجدي، حيث يتوفر المناخ الاستوائي المناسب لزراعتها.

في حديثه مع “ميدان” يقول كاو دي سوسا، الأستاذ بكلية الزراعة في الجامعة النرويجية الداخلية للعلوم التطبيقية: “تقلُّب المناخ يمكن أن يؤدي إلى الإزهار مبكرا جدا أو متأخرا جدا، وفي الحالتين فقد لا يكون لدى النبات الطاقة اللازمة للاحتفاظ بالزهور

يؤدي ذلك بالتبعية إلى انخـ.ـفاض الإنتاج السنوي للقهوة”

ويُضيف مُؤكِّدا أن تقلُّب المناخ يُعـ.ـرِّض النباتات لمستوى أكبر من الإجـ.ـهاد، ويتسبَّب ذلك في أن الحبوب لا تنضج في وقت واحد؛ الأمر الذي يضـ.ـطر المزارعين إلى الحصاد أكثر من مرة، مما يزيد من التكاليف بالتبعية.

إحدى علامات التغيُّر المناخي بالطبع هي التقـ.ـلُّب الشديد في طبيعة الطقس، فمع اهتزاز المنظومة المناخية يواجه الطقس عددا أكبر

ومستويات أكثر تطـ.ـرُّفا، من الموجات الحارة على سبيل المثال، وكذلك الموجات الباردة والعواصف الترابية والرملية وموجات الجفاف

خذ مثلا موجة الجفاف التاريخية التي ضـ.ـربت البرازيل في عام 2014، د.مَّرت ثلث المحصول، وتسبَّب ذلك في ارتفاع سعر البن بأكثر من 50% في الفترة التي تلتها.

من جانب آخر، كما يُوضِّح دي سوسا في حديثه مع “ميدان”: “فإن ارتفاع متوسطات درجة الحرارة عالميا يجعل أراضي القهوة بيئة خصبة للكثير من مسببات المرض”

ويخـ.ـشى الباحثون في هذا النطاق تحديدا من أمراض مثل “صدأ أوراق البن”.

في عام 1869، وبينما كانت سريلانكا قـ.ـوة عالمية في إنتاج القهوة، انتشر فطر “هيميليا فاستاتريكس” المُسبِّب لهذا المرض في البلاد، وفي أقل من 20 عاما قتـ.ـل صناعة البن في البلاد نهـ.ـائيا.

في عام 1970، ظهر الفطر نفسه في البرازيل وانتشر لاحقا إلى أميركا الوسطى وكولومبيا، وتسبَّب في كوارث لا حصر لها

أما بين عامَيْ 2012-2013 فقد أدَّى ارتفاع درجات الحرارة إلى تأجـ.ـيج أز.مة صدأ أوراق البن الكبرى في أميركا الوسطى، ما تسبَّب في تد.مير أكثر من نصف المساحة المزروعة من البن، وفقـ.ـدان أكثر من 350 ألف شخص وظائفهم.

وفي عام 2017، وقـ.ـعت أز.مة أخرى شبيهة ضـ.ـربت 70% من المحصول في أميركا الوسطى نفسها.

كل شيء يتأثر بشكل لا تتوقَّعه، خذ مثلا ما يحدث في إثيوبيا حاليا، حيث يتطلَّب البن العربي (أرابيكا) أن يُزرع بين أشجار عالية، يساعد ظلها على تخفيف درجة الحرارة وضوء الشمس وكميات الأمطار الواصلة إلى شجرة البن

عندما فحص دي سوسا ورفاقه الأشجار العشرة الأولى الموجودة حاليا في أنظمة زراعة البن والكاكاو

بحسب وصفه لمحرر “ميدان”، اكتشفوا بقلق أنها الأكثر عُرضة لتغيُّر المناخ، حيث وجدوا أن نطاق توزيع ما يقرب من 80% من أنواع الأشجار في مناطق البن سيتقلَّـ.ـص كثيرا.

لكن الأهم من ذلك كله هو تأثير التغيُّر المناخي على التنوُّع البيولوجي، فعلى الرغم من أن نوعين أساسيين من البن هما ما ينتشر في العالم (“أرابيكا” ذو الطعم الأفضل، و”روباستا” الأقل جودة لكن مع كم كافيين أكثر)، فإن آلاف الأنواع البرية من البن، التي لا تُستخدم لغرض تجاري، تُعَدُّ هي الحافظة الجينية الثمينة لمستقبل القهوة.

كلما ازداد عدد فصـ.ـائل نوع ما، ازدادت بالتبعية قدرته على التكيُّف لأن محتواه الجيني يكون أكثر مرونة في التعامل مع تقلُّبات المناخ وكلما انخفـ.ـض يعني ذلك أنه على مقربة من الانقـ.ـراض.

في إثيوبيا، يوجد أكبر تجمُّع من الفـ.ـصائل المُنتجة للبن في العالم، ولكن لأن البلاد تُعـ.ـاني من مشكـ.ـلات التغيُّر المناخي، فإن أعداد هذه الفصـ.ـائل آخذة في الانخفاض.

تحديدا، أشارت دراسة مُكثَّفة نُشرت في يناير/كانون الثاني 2019 إلى أن 60% من أنواع البن البري في العالم مُعـ.ـرَّضة لخـ.ـطر الانقـ.ـراض، في تلك النقطة قد تسأل: هل ستـ.ـختفي القهوة بالفعل يوما ما من حياتنا؟!

يقول تشيمورا في حديثه لـ “ميدان”: “لا أعتقد أنها ستخـ.ـتفي نهـ.ـائيا”، ولكنه يُضيف أنه “ستكون هناك تحوُّلات دائمة في مناطق الإنتاج في ظل تغيُّر المناخ”

بالطبع ستظل بعض مناطق الإنتاج الحالية أكثر ملاءمة من غيرها لإنتاج القهوة، وقد تظهر مناطق جديدة أكثر ملاءمة في أماكن كانت قبل التغيُّر المناخي أقل حرارة

على سبيل المثال فإن الكثير من مزارعي القهوة في كولومبيا قد بدأوا بالفعل في اختيار مناطق أعلى من السابقة لزراعة القهوة، لأن ارتفاع الأرض يخفض قليلا من درجة الحرارة، فيصبح الأمر وكأن المَزارع عادت للمناخ الطبيعي قبل ارتفاع متوسطات الحرارة العالمي.

لكن هذا التغيُّر سيكون ذا أثر واضح على تجارة القهوة، فقد لا تحتوي المناطق الجديدة على البنية التحتية المطلوبة لإنتاج البن، أو ربما كانت تُستَخدم بالفعل لإنتاج محاصيل أخرى

ويستكمل تشيمورا حديثه مع “ميدان” قائلا: “ستكون الجودة بالتأكيد أقل في ظل تغيُّر المناخ، وسيكون من الصـ.ـعب العثور على القهوة الجيدة، وستكون مُكلِّفة أكثر”.

لكن بعيدا عن الآثـ.ـار البيئية، وجودة القهوة التي تود احتساءها صباحا، فإننا ننسى شيئا آخر لا يقِل أهمية، فالقهوة تجارة تبلغ قيمتها 55-70 مليار دولار سنويا

ثلثا هذه التجارة يخرج من مَزارع صغيرة (أقل من هكتارين) يملكها 25 مليون مُزارع حول العالم، كلهم يعيشون في بلدان نامية يعتمد اقتصادها كثيرا على إنتاج البن.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تنبيه: 1blogging

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى