أخبار المشاهيرمنوعات وطرائف

عَمَلُه أحدثَ ثـ.ـورة.. إمام سوتجو.. بائع الحليب في تركيا الذي خلده التاريخ وشُيِّد له تمثال.. ماذا فعل؟

عَمَلُه أحدثَ ثـ.ـورة.. إمام سوتجو.. بائع الحليب في تركيا الذي خلده التاريخ وشُيِّد له تمثال.. ماذا فعل؟

أخبار اليوم – منوعات

فريق المتابعة والتحرير

شاهد الجنرال الفرنسي الحاكم نساء تركيات مخـ.ـمّرات فقال لهن: لقد ذهبت دولة خـ.ـلافـ.ـتكم، والآن أنتم تحت الحكم الفرنسي، فاخـ.ـلعن الحـ.ـجاب .. فرفـ.ـضت النساء خلـ.ـع الحـ.ـجاب ..

حدث ذلك بعد سقـ.ـوط الخـ.ـلافة العثـ.ـمانية، حيث دخلت فرنسا ولاية (كهرمان مرعش) في جنوب تركيا، وكانت كل النساء التركيات يرتدين الخـ.ـمار وقتذاك..

مد الجنرال يده ليخلـ.ـع الحـ.ـجاب عن امرأة، وكان بقربه رجل تركي يبيع اللبن اسمه: إمام سوتجو (معنى سوت : لبن، معنى سوتجو : بائع اللبن) وإذا ببائع اللبن (إمام) تأخذه حمية المـ.ـسـ.ـلم وغيـ.ـرته على النساء، فأخذ المسدس من حـ.ـزام الجنرال وقتـ.ـله به ..

انـ.ـدلعت بعد هذه الحادثة ثـ.ـورة عارمة أدت إلى طـ.ـرد العـ.ـدو الفرنسي، وتحرير مدينة كهرمان مرعش ..

فيما بعد أنشئ تمثال اسمه (إمام سوتجو محرر ولاية مرعش) تظهر فيه صورة امرأة محجبة، والجنرال يمسك بالحـ.ـجاب، والبطل إمام يقتـ.ـله بالمسدس .. وصارت قصة البطل إمام تدرس في المدارس ..

اقرأ أيضا: بائعة اللبن الجميلة التي أصبحت رمز بلادها.. وماتت فقيرة

كيلّو بتّ الدقيل.. هذا اسم لامرأة رأت غالبية التشاديين شكلها، والبعض يراها كل صباح. فصورتها مطبوعة على طوابع البريد، والأختام الرسمية.

مرسومة على ورقة مالية، وقطعة نقدية. لكنّ قلّة من الناس تعرف من تكون هذه المرأة وما قصتها؟

في العام 1960، كانت الجمهورية التشادية قد استقلّت لتوّها من الاستعـ.ـمار الفرنسي مثل معظم المستعمـ.ـرات الفرنسية في أفريقيا.

وكان يرأسها شاب مدرس، يدعى انقرتا تمبلباي، سارع الفرنسيّون لدعمه على تأسيس جمهوريته على القيم الأوروبية ذاتها.

عرضوا على الرئيس الأول مجموعة من الصور وطلبوا منه أن يختار إحداها لتكون رمزاً لبلاده، ووقع اختياره على صورة لكيلّو بتّ الدقيل.

الموظفون الكبار الذين يرون صورتها في غالبية صباحاتهم، ويوقعون أوراقهم برسم لشكلها عـ.ـجزوا أن يقولوا شيئاً يشفي غـ.ـليل الأصلع.

لا أحد منهم يعرف شيئاً عن المرأة الأشهر في الجمهورية!

انزعج البيروقراطيون الصغار من هذا الاستفهام. وعلى بعد أمتار منهم، تململ عاطل ما وفكّر في أن يخبرهم شيئاً عنها بعد ذهاب الأصلع الذي أربك الجميع.

صدفة خير من ألف ميعاد

في إحدى صباحات شتاء العام 1950. خرجت كيلّو باسمها الحقيقي أخيّة دحلوب من قريتها تُكرا، التي تبعد 15 كيلومتراً عن العاصمة التشادية التي سُمّيت آنذاك فور لامي، برفقة صديقات لها ربطن الأزْقاق على الحمير وتوجهن نحو العاصمة لبيع اللبن.

لم تكن تدري أنّ رحلتها تلك ستجعلها أشهر امرأة في البلاد. كانت تقطع 15 كيلومتراً كل صباح، ما عدا يوم الجمعة، لتمشي كل هذه المسافة لبيع لبنها في العاصمة الصغيرة.

عند حوالى الساعة الحادية عشر صباحاً، كانت جالسة لوحدها تحت شجرة نيم واضعة زقّها أمامها منتظرة من يبيع منها، حين رآها المصوّر روبرت كارميت. رآها من بعيد، فاقترب يراقبها تمشي وتعود بنشاط وضحكات.

التقط لها العديد من الصور بينما كانت تذوب من الخجـ.ـل. فالصورة الشهيرة أيضاً تظهر جليّاً ملامح امرأة خجـ.ـلى تحاول الهـ.ـرب من عين الكاميرا. بحسب المصور فإن تسريحتها الغريبة وجمال ضفائرها هي التي دفعته لالتقاط العديد من الصور.

وحقيقة كانت تسريحتها يوم ذاك تسريحة صعبة جداً تستغرق بضع ساعات من العمل، تجلس لها المرأة التشادية قبيل المناسبات الهامّة كي تتزين بها.

ثمة رواية أخرى تنفي التقاط المصور لصورها في السوق، وتذهب إلى أنّها كانت تبيع اللبن للفرنسيين الذين كانت البلاد في قبضتهم. والتقط لها الصور في بيته.

نشرت صورتها لأول مرة على بطاقات بريديّة في فرنسا نهاية الخمسينات.

ولاحقاً أتت كيلو إلى العاصمة التي تحوّل اسمها إلى أنجمينا بعد الاستقلال. وسكنت في حارة “جنب البحر” جنوب مكتبة المنى حالياً.

عاشت هناك حتّى نهاية الستينات. ثم عادت لقريتها تُكرا بشكل نهائي. في العام 1963 بدأت صورتها تظهر في الطوابع الحكومية والأختام الرسمية، والأوراق المالية. بيد أنها لم تكن تعرف شيئاً عن الأمر رغم أنها على بعد كيلومترات قليلة من العاصمة في قرية صغيرة تسمى تكرا.

قُتِـ.ـلَ الرئيس الأول انقرتا تمبلباي في العام 1975 من قبل الانقـ.ـلابيين الذي تخلـ.ـصوا من صورتها كرمز للبلاد بحجة أنها من أشياء الرئيس المقـ.ـتول.

في العام 1980 أعادوا صورتها كرمز للبلاد وفي السنة نفسها قامتْ وزارة المرأة أخيراً بالبحث عنها. عثرتْ عليها وزيرة المرأة آن ذلك السيدة عائشة سلقيت، وأخبروها بأنهم يستخدمون صورتها التي التقطها فرنسيّ قبل قرابة ثلاثين سنة.

لكنّهم انتظروا حتى العام 1987 لتتم دعوتها للمرة الأولى إلى الدورة الأسبوع الوطني للمرأة التشادية… لم تفعل الحكومات شيئا لكيلّو ولم تحصل منها على أي دعم رغم أنها استخدمت صورها لملايين المرات على مدى عقود.

تدعى كيلّو بتّ الدقيل

تحت هذا العنوان وضع المؤرخ التشادي أرنود دِنْقاماجي كتاباً قال في مستهلّه أن كيّلو بالنسبة للتشاديين بمثابة مريان بالنسبة للفرنسيين. دنقاماجي طرح سؤال droit d’auteur وأشار إلى عدم حصول كيلو على فرنك واحد مقابل استعمال صورتها على مدى سنوات.

مـ.ـاتت كيلو من دون أن تستفيد من الأمر ماديا.. ووريثها الوحيد لم يحصل على شيء من الدولة التي استعملت صورة والدته على مدى عقود.

وأشار إلى نموذج السنغال التي تدفع قرابة مليار فرنك كل عام لورثة ليوبولد سيزار سنغور، مؤلف النشيد الوطني السنغالي. والاتفاق ينص على الدفع حتى سبعين عاماً بعد وفـ.ـاة المؤلف.

اليوم لا يعرف التشاديّ الكثير عن هذه المرأة مع أنه يراها في غالبية أيّامه؛ لأنّ الحكومات التي تعاقبت على حكم هذه البلاد ـ والتي استعملت صورتها لعقود ـ لم تقم بأي بادرة، فهي ليست مدرجة في البرامج التعليمية ولا وجود لوثائقيات أو أفلام عنها.

ومـ.ـاتت كيلّو بتَ الدقيل العام 1995.

بعد فوات الأوان

كل التكريمات التي حصلت عليها السيدة كانت بعد وفـ.ـاتها ولم تفدها بشيء. في 14 فبراير 1997، نالت ميدالية فارس الاستحقاق الوطني من قبل رئيس الجمهورية ادريس ديبي اتنو.

وقبل عام طالب أقاربها بتعميد بيت المرأة باسمها مع وضع تمثال في وسط البيت، بيد أنّ أيّاً من هذه المطالب لك تتحقق بعد. اليوم هناك تمثال عند مدخل المكتبة الوطنية التشادية.. امرأة تمسك بكتاب مزخرف بشعار البلاد’ وحدة. عمل. تقدم. يقال أن النحات نحت صورة كيلّو.

المدن ومواقع التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى